الجمعة 15 ديسمبر 2017
الرئيسية / تربية الطفل / أفكار تربوية / 7 مفاتيح لترويض (لا) عند طفلك

7 مفاتيح لترويض (لا) عند طفلك

جرى حوار بين الشمس والريح، تحدت الريح الشمس بأنها بقوتها ستجعل الرجل يطير في الشارع، وفعلا طار الرجل، ولكنه أمسك بعمود، فأرادت الريح أن تضاعف قوتها، لكي يترك الرجل العمود، وقالت لها الشمس إنها تستطيع أن تجعله يترك العمود بدون كل هذا العنف، ولكن الريح أصرت على إثبات قوتها وكلما ضاعفت القوة زاد تمسك الرجل بالعمود، وتركت الفرصة للشمس التي أشرقت بنورها وزاد إشراقها ودفؤها، حتى ترك الرجل العمود بكل بساطة وهو في منتهى السعادة.
هذه القصة تقول لنا إن الفعل البعيد عن الحب والاحترام والحزم يعطي نتيجة بعيدة عن الحب والاحترام والحزم.
والفعل المبني على الحب والاحترام والحزم يعطي نتيجة ملؤها الحب والاحترام والحزم.

إن التربية مبنية على ثلاثة أركان أساسية وهي: (الحب والاحترام والحزم).
الحب هو التعبير لأولادنا عن حبنا لهم بالكلمات، وإعطاء الوقت اللازم لهم، لنلعب معهم ونداعبهم ونمزح ونجري ونتكلم بهدوء، ونفهم احتياجاتهم ومشاعرهم، وننصت لكلامهم، ونضمهم إلى صدورنا، ونلمسهم بالأيادي، ونفهم رسائلهم، هذا هو الحب الحقيقي، بالقول والحركات، وليس الإحساس الفطري الداخلي.
الاحترام هو استخدام الأساليب البعيدة عن اللوم والنقد والتجريح والمقارنات من أي نوع، والإهانات من أي نوع، وإصدار الأحكام على أولادنا مثل: متهور، عنيد، شقي..

الحزم هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع أولادنا من قواعد باستخدام الترغيب بالمكافئات والترهيب بنظرات غاضبة ومركزة عند مخالفته لما اتفقنا عليه من قواعد، وأيضا استخدام التربية بالعواقب، وليس العقاب السلبي الذي يهين الكرامة.
حبيبتي، لابد من معرفة خصائص المرحلة السنية حتى نتعامل معها بأسلوب تربوي مناسب، ومن أهم ما يميز سن ابنك (سنتين ونصف) الرغبة في الاستقلال، وأيضا الرغبة في الاستكشاف، لذلك من أكثر الكلمات استخداما في هذه السن عموما، هي التعبير عن الرغبة في عمل بعض الأشياء بمفرده مثل الأكل ولبس الحذاء ومحاولاته المستمرة لفعل ذلك.
وعموما يعد العناد وقول (لا) سلوكا عابرا، مثل غيرها من السلوكيات التي تختفي مع النمو، والمطلوب منا أن نفهم بدل من أن نبتر وأن نوجه بدلا من أن نعارض ونغضب، فالطفل لا يتوجه لغيره قبل أن يبني ذاته أولا، ولا يمكنه أن يعلم قبل أن يتعلم، ولا يمكنه أن يتحمل المسئولية إلا إذا اعتمد على نفسه وأحس باستقلاليته.

لذلك فالتعامل الجيد من الوالدين مع هذه الـ(لا) وهي التي تعبر عن الرفض وعدم القبول، سيجعل استخدامها إيجابيا بعد ذلك، أي في المكان المناسب وليس طوال الوقت، أما إذا تعامل الأب والأم مع هذه الكلمة ومع عناد الابن بأسلوب العناد والرفض لكل طلب أو شيء يريده، أو الاستسلام والاستجابة لكل طلباته السليمة والخاطئة، وكلاهما تصرفات سلبية، فسيبني شخصية متمردة عنيدة.

من هنا لابد أن نتعلم فن ترويض هذه الكلمة الهامة للطفل، وأقول ترويض وليس بترا؛ لأن الترويض يعني أن نعلمه أن هذه الكلمة لها أوقات تستخدم فيها، وأوقات أخرى لا تستخدم فيها، بينما البتر هو ألا يستخدمها معنا أو مع غيرنا أبدا، وهذا يؤدي إلى خلق شخصية تابعة لنا ولغيرنا غير مستقلة، وبالتالي يستطيع أي شخص أن يقودها في المستقبل، سواء كان هذا الشخص صالحا أم فاسدا، لذلك سنستخدم هذه القاعدة.

أي نحول العناد وكلمة (لا) إلى تمسك بالرأي الصحيح والقيم والعادات السليمة في المواقف المستقبلية التي تحتاج هذا التمسك أمام المتهاونين والمفسدين، فلا يؤثر عليه أي إنسان إلا بالحق (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)، ويستطيع أن يقول (لا) في هذه الحالة.

وهناك بعض الإرشادات التي من خلالها نروض كلمة لا:
1- افهمي شخصية ابنك:
من خلال سلوكياته ورغباته وما يقبل عليه وما يرفضه، وما هي احتياجاته، هل يقول (لا) لكل أوامرك أو لأوامر معينة يعرفها جيدا، مثل نوع معين من الأكل أو الذهاب إلى النوم باكرا أو لبس ملابس معينة في أوقات معينة؟.. وهل طريقتك في طرح ما تريدين دائما هي الأوامر، هذا الأمر يحتاج منك الملاحظة والتسجيل في ورقة لمدة يومين أو ثلاثة.

2- تجنبي الأسئلة المباشرة والأوامر المباشرة:
ومن أمثلتها قولك: هل تريد اللبن؟ هل تشرب العصير؟ أو تقولين: اشرب اللبن. اشرب العصير.
لأنه سيقول لا، ولكن أعطي اختيارات لتعطيه القوة في أن يختار في ظل الموجود، فأعظم منحة ربانية وأعظم قوة يمتلكها البشر هي قوة الاختيار، وهي جزء من المسئولية الكبرى التي حملها الإنسان حين رفضها باقي المخلوقات، فهل ننشئ أبناءنا على قوة الاختيار أم فرض ما نريده، إن إعطاء الطفل الاختيار هو طريقة فعالة لتشجيع الطفل على الاستجابة لأحد الخيارات المطروحة، وأيضا ليتعاون معي، إنه يخفف من ضغوط المطالب ويسمح للطفل بالاختيار بنفسه.
فمثلا نقول للطفل: هل تشرب اللبن بعد الأكل أم قبله؟ أو: هل تشرب اللبن في الكوب الأصفر أم في الكوب الأزرق؟ لأن في الأشياء التي لابد منها لطفلي وضرورية لابد من اختيار الطريقة التي لا تجعله يقول لا، وفي نفس الوقت لا أجبره على ما أقول بطريقة مباشرة.

وعلينا أن نراعي أن طفل السنتين إلى 6 سنوات، أي الطفولة المبكرة يتعامل مع خيارين فقط، وليس أكثر من ذلك، وهناك أسلوب آخر لاستخدام الخيارات، وهو الخيار الواحد، ولكن من خلال الوقت أو التسلسل فهذا يعطيك سيطرة على النتيجة، ونعطي الطفل بعض المرونة في تلبية احتياجاته.
ومن أمثلة ذلك أن تقولي له: هل تريد أن تلبس قميصك أولا أم البنطلون؟ ماذا تريد أن تعمل أولا خلع الجاكيت أم الحذاء؟
أسمعك تقولين: إنه قد يقول لا أريد هذا أو ذاك، ساعتها فقط قولي (هل تحب أن تختار بنفسك أم أختار لك؟) أما إذا كان يرفض الاختيار فافعلي الآتي:

أ- قطبي وجهك واجعل العبوس يعتلي أمارات الوجه.

ب- سددي له نظرات حادة تعبر عن الغضب والاستياء.

ج- ثبتي نظرك في عينيه وناديه باسمه.

د- أعطه أمرا حازما بصوت حازم تقولين فيه إذن أنا سأختار لك، وتختارين أحدهما وتأمرينه بفعله.

هـ- لا تطرحي أي سؤال أو تعليق غير مباشر عندما تأمرينه، مثل: لماذا لا تنفذ ما أمرتك؟ ألا تسمعني؟ لأنه سيرد عليك أو

يتجاهلك كل ما عليك أن تنتظري قليلا، فإذا لم ينفذ وتجاهلك ليعرف إلى أي مدى أنت مصرة على تنفيذه، هنا لا يجب عليك اللجوء إلى الضرب أو التهديد لتأكيد إصرارك على أمرك؛ لأن ردة الفعل هذه ستعقد الموقف وتزيد عناده وتحديه لك.
وفي نفس الوقت لا تستسلمي وتقولين له افعل ما شئت وتتركيه يفعل ما يشاء في أي وقت كما يحلو له ولكن عليك أن تمسكي به بهدوء وتخلعي له الجاكيت والحذاء كما قلت له حتى لو بكى واعترض دون أي كلام منك أي تنفذي ما شرحته سابقا له بدون كلام وتتركيه وتقومي بأعمالك المنزلية أو ما تريدين فعله.

مثال آخر دخلت غرفة الجلوس فوجدت ابنك صعب القيادة يقفز على المقاعد قفز مؤذي وقررت إجبار الولد على الكف عن هذا اللعب التخريبي ستقومين بالخطوات السابقة تقطيب وجه + نظرات حادة + تثبيت النظر وناده باسمه + أعطي الأمر الحازم بصوت حازم (وليد.. المقاعد ليست للقفز الأرض للقفز) إذا لم يستجب لا تتحدثي بأي كلمة أخرى واذهبي إليه وأنت ملامحك غاضبة بدون أي صراخ أو تهديد أو ضرب واحمليه وضعيه على الأرض بكل هدوء.
حبيبتي، إن أبناءنا يحتاجون إلى الحب والاحترام في التعامل والحزم في تنفيذ ما اتفقنا عليه معهم لكي يتعلموا الانضباط أي السيطرة على ذاته والتصرف بسلوك مقبول، وطفلك يتعلم احترام ذاته والسيطرة عليها من خلال تلقي الحب والاحترام والحزم من جانبك في تعاملاتك اليومية.

3- تجاهلي كلمة لا:
لا تهتمي بشكل مثير بهذا اللفظ فيغضبك ويغيظك وتذكريه لمن حولك وحاولي بقدر المستطاع عدم تضخيم الأمر ولا تعطه اهتماما أكثر من اللازم، تظاهري بعدم الاهتمام حتى لا تعطي للكلمة سلطة وأهمية وسلاحا يشهره الطفل متى أراد سواء بنية اللعب أو بنية الرد على سلوك أبوي لا يعجبه أو للاستثارة وجذب الانتباه فلا تعلقي عليه أو تشعريه بأهميتها بأن تحكي للأصحاب بأن ابني دائما يقول لا وأن ابني عنيد وغيرها من الكلمات الذي يسجلها الابن في ذاكرته ويستخدمها في الوقت المناسب.

4- علمي ابنك جمال كلمة (نعم):
من خلال أسلوب القصة وليس شرطا أن يكون ذالك في نفس الوقت الذي يعارضك ويقول لا فيه، ولكن في حدوتة قبل النوم لتأثيرها القوي عند الأطفال عموما وخاصة في سن الطفولة المبكرة.

5- امدحي كلمة (نعم):
ركزي اهتمامك في الفترة القادمة على أن تحببيه في كلمة نعم بأن تلاحظي كلماته في كل وقت وأن تصطادي كلمة نعم ولو قالها لمرة واحدة وتقولي له بإعجاب (حلوة جدا كلمة نعم من فمك) أو (يا سلام على الكلمة الحلوة دي) بلغتك الجميلة السعودي وضميه إليك، واجعلي شعارك معه: (امدح على قليل الصواب يكثر من الممدوح الصواب).

6-عبري عما ترغبين فيه باللعب:
بعد استخدامك لأسلوب إعطاء الخيارات والأوامر الفعالة التي ذكرناها حاولي أن تلعبي معه بالعرائس التي لابد أن تقتنيها كل أم في بيتها لهذا السن الصغيرة، وإذا لم يتواجد عندك الآن فاستخدمي الدمى التي عنده مثل الأرنب أو الدب أو أي مجسم للحيوانات لتعرضي عليه عن طريق اللعب وتغيير صوتك مثل الأرنب وتطلبي منه الشيء الذي تريدينه مثل: (يلا مين هيجي للسفرة.. أنا الدب الجميل هسبقك) وتجري أمامه.
وهكذا في كثير من الأمور الأخرى ولا نستخدم الأوامر بالطريقة التي وضحناها سابقا السابقة إلا في الأمور الضرورية ولكن أغلب الوقت باللعب والمزاح والجري؛ لأن هذا السن يحتاج إلى دفء الحياة ومرحها أكثر من أوامرها وتعقيداتها.

7- لا تكثري من الأوامر والنواهي:
عليك باستخدام الأوامر والنواهي بصورة قليلة يوميا وليكن ذلك للضروريات والأشياء الهامة حتى تكون العلاقة بالابن سهلة وممتعة ومحببة له، فتأكدي قبل أن تقولي لا للطفل.

شاهد أيضاً

لوّن صلاتك طريقة جديدة لتحبيب الصلاة للأطفال

الهدف: تحبيب الصلاة على وقتها إلى الطفل، بعيدا عن الإجبار والترهيب. الفئة المستهدفة: الأطفال في …