الأحد 17 ديسمبر 2017
الرئيسية / تربية الطفل / أفكار تربوية / تعليم الطفل الصبر والتحمل
تعليم الطفل الصبر والتحمل
تعليم الطفل الصبر والتحمل

تعليم الطفل الصبر والتحمل

الصبر ميزة يُمكن غرسها في الأطفال. والصبر يُعلّم الطفل قيمة ألا يكتفي وألا يرضى بما حققه، وهذه مهارة ضرورية لنضوجه.

يُساعد الصبر الطفل على تطوير قدرته على التفكير، لإيجاد حلول للعقبات والمشاكل التي يمكن أن تُواجه. وتكمُن قيمة الصبر، في قدرته على جعل الطفل يشعر بسلام داخلي ما يقوّي شخصيته.

إنّ الصبر والقدرة على التحمُّل، هما درسان مهمّان يجب أن يتعلمهما الطفل، لأنهما من المهارات الأساسية له. وعندما نتحدث عن القدرة على التحمُّل، نفكر غالباً في القوّة الجسدية وليس الإستقرار العاطفي أو النفسي، مع أنهما من الأشياء المهمة التي يجب أن يعرفها الطفل، لأنهما يُساعدانه كثيراً عندما يواجه صعوبات أثناء تطوره، ويلعبان دوراً مهماً في حياته المستقبلية.

مهما خطط الإنسان ووضع الجداول، وحاول أن يسيطر على مجريات حياته، تبقى هناك أشياء لا يستطيع السيطرة عليها إطلاقاً، مثل فقدان شخص عزيز، الطقس، السير، تحطُّم أو ضياع شيء ثمين يملكه.. إلخ، فهذه كلها أمور خارجة عن سيطرة الإنسان. ولكن، حتى يستطيع الإنسان الإستمرار في الحياة، عليه بالتأكيد تحمُّل مثل هذه الأحداث. ويجب أن يتدرّب حتى يتمكن من امتلاك القدرة على معالجة التغيرات التي يمكن أن تطرأ على برامجه وخططه. ونجاحه في هذا المجال يعتمد على تعلُّمه هذه المهارات. من هنا، على الأُم أن تعلم طفلها وتُدرّبه على الصبر والقدرة على التحمُّل. والحياة مليئة بالدروس التي تعينه على ذلك. إذا لم يتعلم الطفل من الدرس الأوّل، فإنّ هناك فرصاً كثيرة ليتعلم هذه المهارات. فعلى الأُم أن تُعلّمه الإستمتاع بكل ما يجعله مسروراً مهما يكن بسيطاً.

كل الأشياء الجميلة في الحياة تتطلب أن يكون الإنسان صبوراً حتى يستطيع الوصول إليها وتحقيقها. مثلاً، إذا أراد الطفل أن يحقق نجاحاً باهراً، عليه أن يعمل بصبر ويتحمّل الصعوبات حتى يصل إلى هَدَفه. فالطفل الذي يستسلم أمام الصعوبات لا يحقق النجاح. الصبر مطلوب أيضاً في العلاقات الشخصية عند التعامل مع أشخاص مُقرَّبين جدّاً من الطفل كـ(أشقائه، شقيقاته، أبناء الجيران) الذين يمكن أن يُثيروا غضبه.

على الأُم أن تُعلّم طفلها المعنى الحقيقي للصبر. فالصبر لا يعني السلبية أو الكسل. وأن يكون الإنسان صبوراً، لا يعني أن يجلس وينتظر إلى أن يحصل له شيء. بل يجب عليه أن يعمل بجد ليتجنّب مُواجهة أيّة أوضاع صعبة. لذا، على الأُم أن تبدأ في تعليم طفلها الصبر، والقدرة على التحمُّل في سن مبكّرة، لتعزيز قُدرته على تحقيق النجاحات التي يسعى إليها عندما يُصبح شاباً.

هناك أشياء بسيطة تستطيع الأُم إتباعها لتُساعد طفلها على تعلم الصبر. منها على سبيل المثال:

  • عليها ألا تُسارع إلى إعطاء طفلها كل ما يطلبه حالاً، حتى لو كان في استطاعتها فعل ذلك. عليها أن تجعله يعمل بجد للحصول على ما يرغب. إنّ إعطاء الطفل ما يُريد عندما يريد، يمكن أن يؤدي بالطفل إلى تطوير تصرف خاطئ. فقد يعتقد أنّه في إمكانه الحصول على كل شيء بسهولة وحالاً، وقد يتعرض طفل ينمو في هكذا بيئة إلى صدمة كبيرة، عندما يُدرك متأخراً، أنّ الحياة ليست سهلة دائماً.. فعندما يواجه صعوبات ما، قد يكتشف أنّه لا يملك المهارة الضرورية ليتغلب عليها.
  • لذا، فإنّ ممارسة الرياضات واللعب بالدمى، هي من الوسائل الجيِّدة لتعليم الطفل الصبر. إذ يحتاج الطفل إلى أن يكون صَبوراً أثناء تَدرُّبه لتحسين أدائه في رياضة يحبها. لذلك، عليها أن تسأله عن لاعبه الرياضي المفضّل، وأن تُناقشه في الساعات التي يمضيها هذا اللاعب للوصول إلى النقطة التي وصل إليها، خاصةً إذا كان طفلها يلعب ضمن فريق.. فعليها أن تُعلّمه كيف يكون صبوراً مع كل أفراد الفريق.
  • إنّ العمل في الحديقة، إن وُجِدَت، هو وسيلة أخرى لتعليم الطفل الصبر. فالزراعة تُعلّم الطفل الإعتناء بمزروعاته ومُراقبتها حتى تكبر، ليرى نتائج عمله وصبره. وإذا أراد الطفل أن يتوقف عن العمل بسرعة، على الأُم أن تُشجعه على الاستمرار فيه، وعليها مساعدته على تَخيُّل جمال الحديقة عندما تنبت الأزهار.
  • إنّ سَرْد القصص يُعلم الأطفال الصغار الصبر. وتستطيع الأُم أن تستعين بالدمى التي يملكها الطفل من لعب على شكل حيوانات محشوّة، وألعاب على شكل جنود أو أشخاص، وتطلب من طفلها أن يتخيّل سيناريو مُعيّناً ليستعين بألعابه في تمثيل الأدوار، حيث إنّ هذا الأسلوب في تعليم الصبر، يُعْتَبَر فعّالاً جدّاً.
  • وإذا تَعلَّم الطفل كيف يتعرف إلى ذاته ويُحسّن من نفسه، وأن يكون حريصاً على ردّات فعله، عندها يستطيع أن يتعلّم مهارة الصبر والتحمل، فتعلُّم هاتين المهارتين، يقود حتماً إلى النجاح الذي يَسْعَى إليه كل طفل مهما يكن صغيراً.
  • إنّ تعليم الصبر بالأمثلة، يساعد الطفل على تَعلُّم المرونة، وأن يكون مستقلاً، ويمنحه القدرة على تهدئة نفسه بنفسه.. فكلّها ميزات تدلّ على نُضوج عاطفي.

– تعليم الأطفال الصغار الصبر:

يُوْصَف الطفل الصغير عادةً بقلّة الصبر، فقدرته على التحمُّل والانتظار محدودة. لذا، على الأُم البدء في تعليم طفلها الصبر وهو لا يزال صغيراً.. فإنّ تلبية احتياجات الطفل بمحبّة ومن دون ترد، تعلمه أن يثق بالأُم ويُطوّر شعوره بالأمان نحو الأشخاص المحيطين به. لذلك عندما يكبر الطفل، سيُصبح من السَّهل على الأُم تعريفه بمفهوم الصبر وتدريبه عليه، ويستطيع الطفل الذي يشعُر بالأمان، التدرُّب على تَعلُّم الصبر، إذا أحَسَّ بأن رَغَباته تُُلَبَّى. وفي جميع الأحوال، يجب أن تكون الأُم على معرفة بمراحل تطور الطفل، لأنّه تعليمه الصبر يعتمد إلى حد كبير على ما يستطيع الطفل فعله، وما لا يستطيع بعد.

وإذا ألَحّ الطفل في الطلب من أمه الاهتمام به، من خلال حمله واللعب معه، وإصطحابه إلى مكان ما، ولم يكن في استطاعة الأُم تلبية رغبته، يُمكنها أن تلهيه بأمور أخرى. وإذا وعدت الأُم طفلها بأنها ستُلبّي رغبته في ما بعد، عليها أن تفي بوعدها، لأنّ مثل هكذا تَصَرُّف يُعلّم الطفل الصبر.

وإذا أرادت الأُم أن تزيد من قدرة طفلها على الصبر والتحمُّل، يمكنها أن تتركه ينتظر قليلاً. مثلاً، إذا ألَحّ الطفل على أن تنام الأُم إلى جانبه وقت النوم، ولم يكن في إستطاعتها تنفيذ رغبته، بسبب إنشغالها في مسؤوليات أخرى، عليها أن تضعه في الفراش وتقول له إنها ستعود بعد قليل، ثمّ تذهب لتَفَقُّده كل عشر دقائق إلى أن تنتهي من عملها. وفي الأغلب، سينام الطفل بعد أقل من عشر دقائق.

شاهد أيضاً

لوّن صلاتك طريقة جديدة لتحبيب الصلاة للأطفال

الهدف: تحبيب الصلاة على وقتها إلى الطفل، بعيدا عن الإجبار والترهيب. الفئة المستهدفة: الأطفال في …