الأحد 17 ديسمبر 2017
الرئيسية / صحة الطفل / الصحة البدنية / روماتيزم الأطفال / الحياة اليومية لمريض التهاب المفاصل الروماتيزمي مجهول السبب

الحياة اليومية لمريض التهاب المفاصل الروماتيزمي مجهول السبب

هل يمكن للنظام الغذائي التأثير على مسار المرض؟
لا يوجد دليل على أن النظام الغذائي قد يكون له تأثير على المرض. وبشكل عام، ينبغي للطفل أن يتبع نظاماً غذائياً متوازناً ومتناسباً مع عمره. كما ينبغي للمرضى الذين يتناولون الكورتيكوستيرويدات تجنب الإفراط في الطعام، حيث إن هذه الأدوية تزيد من الشهية ولهذا ينبغي الابتعاد عن الطعام الذي ترتفع فيه السعرات الحرارية والصوديوم أثناء تناول الكورتيكوستيرويدات حتى لو كان الطفل يتناول جرعة صغيرة.

هل يمكن للمناخ التأثير على مسار المرض؟
لا يوجد دليل على أن المناخ قد يؤثر على مظاهر المرض. ومع ذلك، قد يستمر التيبس الصباحي مع الطفل لفترة أطول في الجو البارد.

ما الذي يمكن أن تضيفه التمرينات الرياضية والعلاج الطبيعي؟
الغرض من التمرينات الرياضية والعلاج الطبيعي هو تمكين الطفل من ممارسة كافة أنشطة الحياة اليومية بالشكل الأمثل وكذلك الوفاء بكافة الأدوار الاجتماعية المطلوبة. علاوة على ذلك، يمكن الاستفادة من التمرينات الرياضية والعلاج الطبيعي في تشجيع الطفل على عيش حياة صحية نشطة. وحتى يتمكن الطفل من تحقيق هذه الأهداف، فإن صحة المفاصل والعضلات تُعد شرطاً لذلك. يمكن الاستفادة من التمرينات الرياضية والعلاج الطبيعي للوصول إلى درجة أفضل من حركة المفاصل واستقرارها ومن مرونة العضلات وقوتها وكذلك الانسجام والقدرة على الاحتمال. وتتيح هذه الجوانب الخاصة بصحة العضلات والعظام للطفل المشاركة بنجاح وبشكل آمن في الأنشطة المدرسية وكذلك الأنشطة غير المدرسية مثل الأنشطة الترفيهية والرياضية. ويمكن أن يمثل المزج بين العلاج وبرامج التمرينات أهمية في الوصول إلى المستوى المطلوب من القوة واللياقة.

هل يُسمح بممارسة الرياضة؟
ممارسة الألعاب الرياضية هو جانب مهم في الحياة اليومية لأي طفل يتمتع بصحة جيدة. ومن أهداف علاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب هو تمكين الأطفال من عيش حياة طبيعية قدر الإمكان وألا يروا في أنفسهم اختلافاً عن نظرائهم. ولأجل ذلك، فإن التوصية العامة تتمثل في السماح للمرضى بممارسة الأنشطة الرياضية والتأكد من أنهم سوف يتوقفون عند شعورهم بألم في المفاصل، مع تنبيه مدرسي الرياضة إلى الوقاية من وقوع الإصابات الرياضية، وبالأخص للمراهقين. ورغم أن الإجهاد الميكانيكي غير مفيد للمفصل الملتهب، إلا أنه يُفترض أن الضرر القليل الذي قد يحدث أقل بكثير من الضرر النفسي الذي يلحق بالمريض جراء منعه من ممارسة الرياضة مع أصدقائه بسبب المرض. وهذا الخيار هو جزء من اتجاه عام موجه بدرجة أكبر نحو تشجيع الطفل على أن يكون مستقلاً وأن يكون قادراً على التكيف مع القيود التي يفرضها المرض.
وبعيداً عن هذه الاعتبارات، من الأفضل اختيار الرياضات التي لا يوجد فيها إجهاد ميكانيكي أو التي تنطوي على الحد الأدنى من هذا النوع من الإجهاد، مثل السباحة أو ركوب الدراجات.

هل يمكن للطفل الحضور في المدرسة بشكل منتظم؟
من الأهمية بمكان أن يحضر الطفل في مدرسته بشكل منتظم. وقد يمثل تقيد الحركة مشكلة بالنسبة للانتظام في المدرسة، حيث قد يُسبب صعوبة في المشي أو مقاومة ثانوية للإجهاد أو ألم أو تصلب. ومن ثم فإنه من المهم في بعض الحالات إطلاع فريق المدرسة وزملاء الطفل على القيود التي يعاني منها وذلك من أجل توفير تسهيلات للحركة وأثاث وأدوات مريحة لحالته للكتابة أو الطباعة. ويُستحسن الانتظام في حصص التربية الرياضية والمشاركة في ممارسة الرياضة طبقاً لقيود الحركة الناتجة عن نشاط المرض. ومن المهم أن يتفهم فريق المدرسة حالة التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب وأن يكونوا على دراية بمسار المرض وباحتمال حدوث انتكاس غير متوقع. كما قد يلزم التخطيط لأخذ دروس في المنزل، ومن المهم أيضاً أن يوضح للمدرسين اللوازم التي قد يحتاجها الطفل: طاولات مناسبة والقيام بحركات منتظمة أثناء ساعات الدراسة لتجنب تصلب المفاصل والصعوبة المحتملة في الكتابة. وينبغي للمرضى المشاركة في الفصول الرياضية كلما أمكن ذلك، ويجب حينها وضع نفس الاعتبارات الموضحة أعلاه بخصوص ممارسة الرياضة في الحسبان.

المدرسة بالنسبة للأطفال كالعمل بالنسبة للبالغين: فهي مكان يتعلمون فيه كيفية الاستقلال بذاتهم والتحول إلى أشخاص منتجين يتمتعون بالاستقلالية. ويجب على الآباء والمدرسين بذل كل ما بوسعهم لتشجيع الأطفال المرضى على المشاركة في الأنشطة المدرسية بصورة طبيعية، وذلك حتى لا يكون الطفل ناجحاً من الناحية الأكاديمية فقط، بل يتمتع أيضاً بقدرة جيدة على التواصل مع الزملاء والبالغين حتى يحظى بالقبول والتقدير بين أصدقائه.

هل يُسمح بالتطعيمات؟
إذا كان يُعالَج المريض بدواء مثبط للمناعة (الكورتيكوستيرويدات، الميثوتريكسات، العوامل بيولوجية), فيجب إرجاء التطعيم بالكائنات الحية الدقيقة الموهنة (مثل مضاد الحصبة الألمانية، مضاد الحصبة العادية، مضاد التهاب النكفية، مضاد شلل الأطفال، لقاح بي سي جي) أو تجنبه بسبب الخطر المحتمل من انتشار العدوى نتيجة ضعف الجهاز المناعي؛ والوقت المثالي لإعطائهم هذه التطعيمات يكون قبل بداية العلاج بالكورتيكوستيرويدات أو الميثوتريكسات أو العوامل البيولوجية. أما التطعيمات التي لا تحتوي على كائنات حية دقيقة بل تقتصر على البروتينات المعدية (مضاد الكزاز، مضاد الدفتيريا، مضاد شلل الأطفال “سالك”، مضاد الالتهاب الكبدي ب، مضاد السعال الديكي، المكورة الرئوية، المستدمية، المكورة السحائية) فيمكن إعطائها للمريض، والخطر الوحيد هو فشل التطعيم بسبب حالة تثبيط المناعة، حيث يقدم التطعيم في هذه الحالة حماية منقوصة. ومع ذلك، يُستحسن اتباع جدول التطعيمات بالنسبة للأطفال الصغار، حتى ولو كانت الحماية منقوصة.

هل سيحظى الطفل بحياة طبيعية عند البلوغ؟
يعد ذلك من أهم أهداف العلاج، ويمكن تحقيقه في معظم الحالات. ولقد تحسَّن علاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب بشكل هائل، وسيحظى بمزيد من التحسن في المستقبل مع الأدوية الجديدة. ويمكن أن يقي الجمع بين استخدام العلاج الدوائي وإعادة التأهيل الآن من تلف المفاصل لدى معظم المرضى.
كما ينبغي الانتباه عن كثب للأثر النفسي لهذا المرض على الطفل وعائلته. وذلك حيث إن الأمراض المزمنة مثل التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب تمثل تحدياً صعباً للعائلة ككل، وبالطبع كلما زادت خطورة المرض زادت صعوبة التكيف معه. وسوف يكون من الصعب على الطفل أن يتكيف مع المرض بالشكل المناسب إذا لم يقم والداه بذلك، ولذا يكون للوالدين ارتباط شديد بطفلهما، وهما، إذ يحاولان حماية الطفل من أي مشكلة محتملة، قد يصبحان مفرطان في ذلك.
سوف يكون للتفكير الإيجابي من جانب الوالدين – الذين يدعمان الطفل ويشجعانه على أن يكون مستقلاً بأقصى قدر ممكن رغم مرضه – بالغ الأثر في مساعدة الطفل على التغلب على المصاعب المرتبطة بهذا المرض، حتى ينجح في مسايرة زملائه وتنمية شخصيته المستقلة المتوازنة.
ينبغي على فريق روماتيزم الأطفال تقديم الدعم النفسي الاجتماعي عند الحاجة لذلك.
كما قد تساعد الجمعيات الأسرية أو المؤسسات الخيرية العائلات في التكيف مع المرض.