الجمعة 20 أكتوبر 2017
الرئيسية / صحة الطفل / الصحة البدنية / روماتيزم الأطفال / التهاب المفاصل الروماتيزمي للأطفال مجهول السبب (التشخيص والعلاج)
التهاب الأطفال الروماتيزمي التشخيص والعلاج
التهاب الأطفال الروماتيزمي التشخيص والعلاج

التهاب المفاصل الروماتيزمي للأطفال مجهول السبب (التشخيص والعلاج)

ما هي الاختبارات المعملية اللازمة؟
أثناء التشخيص، هناك اختبارات معملية مفيدة – إلى جانب فحوصات المفاصل وفحوصات العين – من أجل الوقوف بشكل أوثق على نوع التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب ومعرفة ما إذا كان المريض معرض لخطر الإصابة بمضاعفات مثل التهاب القزحية والجسم الهدبي المزمن.

يعتبر العامل الروماتويدي (RF) اختباراً معملياً يعمل على كشف الجسم المضاد الذاتي والذي، إذا جاءت نتيجته موجبة ومستمرة بدرجات تركيز عالية، يُشير إلى النوع الفرعي من التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب.
وغالباً ما تكون نتائج اختبار الأجسام المضادة لأنوية الخلايا موجبة عند المرضى الذين لديهم بداية مبكرة لالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب القليل. وهذه النسبة من المرضى عُرضة بدرجة كبيرة إلى خطر الإصابة بالتهاب القزحية والجسم الهدبي المزمن ومن ثم يلزمهم الانتظام على جدول لفحوصات العين باستخدام المصباح الشقّي (كل ثلاثة أشهر).
اختبار الزمرة النسيجية HLA-B27 عبارة عن واصم خلوي يكون موجباً فيما يصل إلى 80% من المرضى المصابين بالتهاب المفاصل المرتبط بالتهاب الارتكاز. وتأتي نتيجته موجبة فقط في 5-8% من الأصحاء.

من المفيد إجراء فحوصات أخرى مثل اختبار معدل ترسب الكريات الحمراء (ESR) أو البروتين المتفاعل-C (CRP) التي يٌقاس بها الالتهاب بشكل عام، ولكن قرارات التشخيص وكذلك العلاج تستند إلى المظاهر السريرية بشكل أكبر عن الاختبارات المعملية.
وبناءً على العلاج، قد يحتاج المرضى إلى إجراء اختبارات دورية (مثل: عد خلايا الدم، اختبار وظائف الكبد، اختبار البول) بحثاً عن الآثار الجانبية للعلاج ولتقييم مقدار السمية المحتمل في الدواء الذي قد لا يكون له أية أعراض. يجري تقييم الالتهاب في المفاصل بشكل أساسي عن طريق الفحص السريري وفي بعض الأحيان بالفحوصات التصويرية مثل التصوير بالموجات فوق الصوتية. كما قد يفيد إجراء فحص بشكل دوري بالأشعة السينية والرنين المغناطيسي لتقييم صحة العظام ونموها ومن ثم تغيير العلاج بما يتناسب مع الحالة.

كيف يمكننا علاجه؟
لا يوجد علاج محدد لالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب. والهدف من العلاج هو تخفيف الألم والتعب والتصلب والوقاية من تضرر المفاصل والعظام وتقليل التشوه إلى أدنى حد وتحسين مستوى الحركة للحفاظ على استمرار عملية النمو والتطور في كافة الحالات المصابة بأنواع التهاب المفاصل. حدث في العشر سنوات الأخيرة تطورات هائلة في علاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب مع طرح أدوية تعرف بالعوامل البيولوجية. ولكن، بعض الأطفال قد يكونون “مقاومين للعلاج” بما يعني أن المرض ما زال نشطاً وما زال التهاب المفاصل قائماً رغم العلاج. وهناك بعض الخطوط الإرشادية لاتخاذ القرار بشأن العلاج، رغم وجوب تكييف العلاج لكل طفل بما يناسبه. كما تُعتبر مشاركة الوالدين في قرار العلاج أمر مهم للغاية أيضاً.
يستند العلاج في المقام الأول إلى استخدام أدوية تثبط الالتهاب الجسمي الشامل و/أو المفصلي وإلى إجراءات إعادة التأهيل التي تحافظ على استمرار المفاصل في أداء وظائفها وتسهم في منع التشوهات.
العلاج معقد نوعاً ما ويتطلب تعاوناً من مختلف الأخصائيين (أخصائي روماتيزم الأطفال، جراح العظام، أخصائي العلاج الطبيعي والمهني، أخصائي العيون).

يوضح القسم التالي إستراتيجيات العلاج الحالية الخاصة بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب. ويمكن الإطلاع على مزيد من المعلومات عن أدوية بعينها في قسم “العلاج بالأدوية”. كما يُرجى الانتباه إلى أن كل دولة لديها قائمة بالأدوية المعتمدة، ومن ثم فليست كل الأدوية المدرجة في القائمة متاحة في كل الدول.

مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAID)
ظلت مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAID) بشكل تقليدي هي العلاج الأساسي لكافة صور التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب وغيرها من أمراض الأطفال الروماتيزمية. وهي أدوية عرَضية مضادة للالتهاب ومضادة للحمى (لتهدئة الحمى)، ويُقصد بكلمة “عرَضية” أنه لا يمكنها أن تؤدي إلى هجوع المرض، ولكن تعمل على التحكم في الأعراض الناتجة عن الالتهاب. أكثر ما يُستخدم منها هو دواء نابروكسين وإيبوبروفين والأسبرين، وعلى الرغم من كونها فعالة ورخيصة الثمن، إلا أنها يقل استخدامها اليوم نظراً إلى خطر السُمية الكامن فيها في المقام الأول (أعراض مجموعية في حالة مستويات الدم المرتفعة، سُمية الكبد بخاصة في التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب المجموعي). عادة ما تُعتبر مضادات الالتهاب غير الستيرويدية من المواد التي يتقبلها الجسم إلى حد كبير: أكثر الآثار الجانبية شيوعاً عند البالغين هي الاضطرابات المعوية – والتي لا تشيع عند الأطفال. في بعض الأحيان، وربما يكون أحد مضادات الالتهاب غير الستيرويدية فعالاً بينما لا يكون لغيره أي فعالية، ولا يُنصح بالجمع بين مختلف مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. ويتم الوصول إلى التأثير الأمثل على التهاب المفاصل بعد عدة أسابيع من العلاج.

حقن المفاصل
تُستخدم حُقن المفاصل عند وجود مفصل واحد أو أكثر به نشاط حاد للمرض يعيق الحركة العادية لهذا المفصل و/أو يسبب ألماً شديداً للطفل. والدواء المحقون عبارة عن مستحضَر كورتيكوستيرويد (كورتيزون) طويل المفعول. ويُستحسن إعطاء عقار تريامسينولون هيكساستونيد triamcynolone hexacetonide نظراً لمفعوله الممتد (يدوم لعدة أشهر في المعتاد): يكون امتصاصه في الدوران المجموعي في الحد الأدنى. وهو العلاج الموصى به للصورة قليلة العدد ويُستخدم كعلاج إضافي في بقية الصور. يمكن تكرار هذه الصورة من العلاج مرات عدة مع نفس المفصل. ويمكن حقن المفصل باستخدام تخدير موضعي أو عام (عادة في الأعمار الأقل) بناء على عمر الطفل ونوع المفصل وعدد المفاصل اللازم حقنها. ولا يوصى في العادة بحقن نفس المفصل أكثر من 3 إلى 4 مرات في السنة.
عادة ما يصاحب حُقن المفاصل علاج آخر لتحقيق تحسُن سريع للألم والتصلب – عند الحاجة أو لحين بدء مفعول الأدوية الأخرى.

أدوية المستوى الثاني
تُستخدم أدوية المستوى الثاني مع الأطفال الذين لديهم حالة التهاب مفاصل متطورة رغم تلقي العلاج المناسب بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية وحُقن كورتيكوستيرويد (الكورتيزون) corticosteroid. وعادة ما تُضاف أدوية المستوى الثاني بوجه عام إلى العلاج السابق بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الذي عادة ما يكون مستمراً. ولا يظهر أثر معظم أدوية المستوى الثاني ظهوراً كاملاً إلا بعد أسابيع أو شهور عدة من العلاج.

ميثوتريكسات
لا شك أن الميثوتريكسات methotrexate يمثل دواء المستوى الثاني المفضل على مستوى العالم لعلاج المصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب. وذلك حيث أثبتت العديد من الدراسات مدى كفاءته وكذلك سجل سلامته على مدار سنوات عدة من استخدام الدواء. وقد توصلت الأدبيات الطبية إلى تحديد أقصى جرعة فعالة الآن (15 ملجم في المتر المربع سواء عن طريق الفم أو الحقن والذي عادة ما يكون عن طريق الحقن تحت الجلد). لهذا يُعتبر تناول الميثوتريكسات أسبوعياً هو الدواء المفضل، وبخاصة مع الأطفال المصابين بالتهاب المفاصل مجهول السبب المتعدد. وهو فعال في غالبية المرضى. وله نشاط مضاد للالتهاب ولكنه قادر أيضاً – عند بعض المرضى ومن خلال آليات غير معلومة – على تقليص تطور المرض، بل قد يؤدي إلى تقليص أعراض المرض. والدواء يتقبله الجسم بشكل جيد في المعتاد؛ ويمثل كل من عدم تحمل المعدة له وارتفاع مستويات ناقلات الأمينات في الكبد أهم الآثار الجانبية له. وأثناء العلاج، تلزم مراقبة السُمية المحتملة بالفحص المعملي الدوري.
الميثوتريكسات هو دواء معتمد حالياً للاستخدام في علاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب في كثير من الدول حول العالم. كما يُنصح أيضاً أن يصاحب الميثوتريكسات إعطاء حمض الفوليك أو الفولينيك – وهو فيتامين يقلل من خطر الآثار الجانبية، وخاصة على وظائف الكبد.

ليفلونوميد
الليفلونوميد هو بديل الميثوتريكسات، وخاصة مع الأطفال الذين لا يتقبل جسدهم الميثوتريكسات. ويُعطى الليفلونوميد Leflunomide للمرضى في صورة أقراص، وقد تمت دراسة آثار هذا الدواء مع التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب وثبتت فاعليته. ومع ذلك، فإن هذا العلاج أغلى ثمناً من الميثوتريكسات.

السالازوبايرين و السيكلوسبورين
ثبتت أيضاً فعالية أدوية أخرى غير حيوية مثل السالازوبايرين salazopyrin, في علاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب، ولكن تقل درجة تقبل الجسم فيه عن الميثوتريكسات. والتجربة مع السالازوبايرين محدودة جداً مقارنة بالميثوتريكسات. وحتى الآن، لم تُجر دراسات كافية تتناول التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب لتقييم فعالية أدوية أخرى من المحتمل أن يكون لها أثر إيجابي مثل السيكلوسبورين cyclosporin. يقل استخدام السالازوبايرين والسيكلوسبورين في الوقت الحالي، على الأقل في الدول التي تزيد فيها وفرة العوامل البيولوجية. السيكلوسبورين هو دواء قيّم للغاية، حين يكون مصاحباً للكورتيكوستيرويدات (الكورتيزون)، في علاج متلازمة تنشيط البلاعم لدى المصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب المجموعي، وهي إحدى المضاعفات الحادة المهددة للحياة لالتهاب المفاصل مجهول السبب المجموعي، وتعتبر ثانوية للتنشيط العام الهائل لعملية الالتهاب.

الكورتيكوستيرويدات (الكورتيزون)
الكورتيكوستيرويدات هي مضادات الالتهاب المتاحة الأكثر فعالية ولكن استخدامها محدود بسبب كونها مرتبطة – على المدى الطويل – بعدة آثار جانبية كبيرة منها هشاشة العظام وتوقف النمو. ومع ذلك, فالكورتيكوستيرويدات corticosteroids ذات أهمية في علاج الأعراض المجموعية التي تقاوم العلاجات الأخرى وفي علاج المضاعفات المجموعية المهددة للحياة وأيضاً كدواء “جسر” للسيطرة على مرض حاد أثناء انتظار بدء مفعول أدوية المستوى الثاني.
تُستخدم الكورتيكوستيرويدات الموضعية (قطرات للعين) في علاج التهاب القزحية والجسم الهدبي. وفي الحالات التي تزيد درجة حدتها، قد يلزم إعطاء حُقن الكورتيكوستيرويدات بمحيط المقلة (داخل مدار العين) أو الكورتيكوستيرويد المجموعي.

العوامل البيولوجية
ظهرت وجهات نظر جديدة في الأعوام الأخيرة عن أدوية تُعرف باسم العوامل البيولوجية biologic agents. ويستخدم الأطباء هذا المصطلح للتعبير عن الأدوية التي يتم إنتاجها بالهندسة الحيوية، وهي الأدوية الموجهة في المقام الأول لجزيئات محددة (عامل نخر الورم (TNF) أو إنترلوكين 1 أو إنترلوكين 6 أو جزيء تحفيزي في الخلية التائية) بخلاف الميثوتريكسات أو الليفلونوميد. وتُعرّف العوامل البيولوجية بأنها وسائل مهمة لوقف عملية الالتهاب التي لا تنفك تصاحب التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب. ويوجد حالياً العديد من العوامل البيولوجية التي تم اعتمادها جميعاً، وخاصة للاستخدام مع التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب (راجع تشريعات طب الأطفال أدناه).

الأدوية المضادة لعامل نخر الورم
الأدوية المضادة لعامل نخر الورم هي عوامل توقف عامل نخر الورم – الذي يعد وسيطاً أساسياً في عملية الالتهاب – بشكل انتقائي. وتُستخدم هذه الأدوية بشكل منفرد أو مع الميثوتريكسات، وتتسم بالفعالية مع معظم المرضى. كما أن لها أثرا سريعا جداً، ودرجة السلامة فيها قد ثبتت فعاليتها لمدة لا تقل عن بضع سنوات من العلاج (راجع قسم السلامة أدناه)؛ ولكن يلزم إجراء متابعات أطول للوقوف على الآثار الجانبية المحتملة على المدى البعيد. تُعتبر العوامل البيولوجية لعلاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب – بما في ذلك مختلف أنواع مُحصرات عامل نخر الورم – هي العوامل الأكثر شيوعاً في الاستخدام وتختلف إلى درجة كبيرة من حيث طريقة الإعطاء وعدد مرّاته. فعلى سبيل المثال: يُعطى الإتانرسيبتetanercept تحت الجلد مرتين أو مرة في الأسبوع، والأداليموماب adalimumab تحت الجلد كل أسبوعين، والإنفليكسيماب infliximab كل شهر عن طريق الحقن في الوريد. ولا تزال هناك أدوية أخرى تحت الاختبار (مثل: الجوليموماب golimumab، والسرتوليزوماب بيجول certolizumab pegol) مع الأطفال، وهناك جزيئات أخرى تتم دراستها في البالغين قد تصبح متاحة للأطفال في المستقبل.
في العادة، يتم استخدام العلاجات المضادة لعامل نخر الورم في معظم فئات التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب باستثناء التهاب المفاصل القليل المستدام، والذي لا يتم علاجه في العادة بعوامل بيولوجية. ويكون لها جرعات محدودة بشكل أكثر في التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب المجموعي، حيث لا تُستخدم العوامل البيولوجية الأخرى في العادة مثل مضاد الإنترولكين 1 (الآناكينارا anakinra والكاناكينوماب canakinumab) أو مضاد الإنترولكين 6 (التوسيليزوماب tocilizumab). تُستخدم العوامل المضادة لعامل نخر الورم إما وحدها أو مع الميثوتريكسات. ومثلها مثل كافة أدوية المستوى الثاني الأخرى، يجب إعطاؤها تحت إشراف طبي صارم.

مضاد البروتين CTL4Ig (الأباتاسيبت abatacept)
الأباتاسيبت هو عقار له آلية عمل مختلفة موجهة نحو بعض خلايا الدم البيضات المسماة بالخلايا اللمفاوية التائية. وفي الوقت الحالي، يمكن استخدام الأباتاسيبت لعلاج الأطفال المصابين بالتهاب المفاصل المتعدد ممن لا يستجيبون للميثوتريكسات أو غيرها من العوامل البيولوجية.

مضاد الإنترولكين 1 (الآناكينارا و الكاناكينوماب ) ومضاد الإنترولكين 6 (
تتسم هذه الأدوية بالتحديد بفائدتها في علاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب . الجسمي الشامل ويبدأ علاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب الجسمي الشامل في المعتاد بالكورتيكوستيرويدات. ورغم فعالية الكورتيكوستيرويدات، إلا أنها تصاحبها آثاراً جانبية – وخاصة على النمو – ولذا في حال عدم تمكنها من السيطرة على نشاط المرض في مدة قصيرة (بضعة أشهر في المعتاد)، يضيف الأطباء مضاد الإنترولكين 1 (الآناكينارا والكاناكينوماب) أو مضاد الإنترولكين 6 (التوسيليزوماب) لعلاج المظاهر المجموعية (الحمى) والتهاب المفاصل. تختفي المظاهر الجسمية في بعض الأحيان بطريقة تلقائية عند المصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب الجسمي الشامل ولكن يستمر التهاب المفاصل؛ ويمكن في هذه الحالات إعطاء الميثوتريكسات وحدها أو مع مضاد عامل نخر الورم أو الأباتاسيبت. كما يمكن استخدام التوسيليزوماب في التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب المجموعي والمتعدد. وقد ثبتت نجاعته مع نوعي الالتهاب الجسمي الشامل وبعدها في التهاب المفاصل المتعدد من التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب، ويمكن استخدامه مع المرضى الذين لا يستجيبون للميثوتريكسات أو غيرها من العوامل البيولوجية.

علاجات تكميلية أخرى

إعادة التأهيل
إعادة التأهيل هي أحد عناصر العلاج الجوهرية. وتشمل التمارين المناسبة وكذلك استخدام جبائر المفاصل – عند التوصية بذلك – من أجل المحافظة على محاذاة المفاصل في وضعية مريحة للوقاية من الألم والتصلب وتقلص العضلات وتشوه المفاصل. ويجب البدء في هذا العلاج في وقت مبكر وينبغي أداؤه بشكل منتظم لتحسين حالة المفاصل والعضلات أو الحفاظ عليها.

جراحة العظام
أكثر ما يدعو إلى إجراء جراحة عظام هو استبدال مفصل اصطناعي (والذي يكون للوركين والركبتين في معظم الأحوال)، وذلك عند تلف المفصل أو الاستخراج الجراحي للأنسجة الرخوة في حالة الانقباض الدائم.

ماذا عن العلاجات التكميلية/غير التقليدية؟
هناك العديد من العلاجات التكميلية والبديلة المتاحة، وقد تتسبب في حدوث لبس للمرضى وعائلاتهم. لذا يُنصح بالتفكير ملياً في مخاطر وفوائد اللجوء إلى تجربة مثل هذا النوع من العلاجات، حيث إن نسبة الفائدة المُثبتة قليلة إضافة إلى أنها قد تكون مكلفة سواء من حيث الوقت والعبء الذي يقع على الطفل ومن حيث المال. وإذا كنت تريد معرفة المزيد عن العلاجات التكميلية والبديلة، نرجو مناقشة هذه الخيارات مع أخصائي أمراض روماتيزم الأطفال. قد تتفاعل بعض العلاجات مع الأدوية التقليدية. ولن يعارض معظم الأطباء اللجوء إلى العلاجات البديلة، شريطة اتباعك للإرشادات الطبية. ومن المهم جداً ألا تتوقف عن تناول الأدوية الموصوفة لك. وعند الاحتياج لأدوية مثل الكورتيكوستيرويدات من أجل إبقاء السيطرة على المرض، فقد يكون من بالغ الخطورة أن تتوقف عن تناولها إذا كان المرض لا يزال نشطاً. لذا نرجو مناقشة المخاوف الطبية مع الطبيب المباشر لحالة طفلك.

متى ينبغي أن تبدأ العلاجات؟
لدينا في الوقت الحالي توصيات دولية ومحلية تساعد الأطباء والعائلات على اختيار العلاج الملائم.
فقد صدرت توصيات دولية مؤخراً عن الكلية الأمريكية لأمراض الروماتيزم (ACR على www.rheumatology.org) وهناك أخرى قيد الإعداد بمعرفة الجمعية الأوروبية لروماتيزم الأطفال (PRES على www.pres.eu).
وطبقاً لهذه التوصيات، يتم علاج الأطفال الذين تقل عندهم درجة حدة المرض (إصابة عدد قليل من المفاصل) في المعتاد بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية وحُقن الكورتيكوستيرويد.

أما مع حالات التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب ذات درجة الحدة الزائدة (إصابة العديد من المفاصل)، فيتم إعطاء الميثوتريكسات (أو الليفلونوميد بدرجة أقل) أولاً، وفي حال عدم كفاية ذلك، يُضاف عامل بيولوجي (مضاد لعامل نخر الورم بشكل أساسي) للعلاج أو يُعطى معه الميثوتريكسات. وبالنسبة للأطفال المقاومين للعلاج أو الذين لا تقبل أجسامهم العلاج بالميثوتريكسات أو بالعوامل البيولوجية، فيمكن استخدام عامل بيولوجي آخر (مضاد آخر لعامل نخر الورم أو الأباتاسيبت).

ماذا عن تشريعات طب الأطفال والاستخدام داخل حيز دواعي الاستعمال وخارجه وكذلك الاحتمالات العلاجية المستقبلية؟
قبل 15 عاماً من الآن، لم تكن جميع الأدوية المستخدمة في علاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب وغيره من أمراض الأطفال الكثيرة قد خضعت للدراسة بالشكل المناسب مع الأطفال. وهذا يعني أن الأطباء كانوا يصفون الأدوية بناء على تجاربهم الشخصية أو الدراسات التي أُجريت على المرضى البالغين.

وفي الواقع، كان إجراء التجارب السريرية في مجال أمراض روماتيزم الأطفال صعباً في الماضي، وهذا يرجع في المقام الأول إلى نقص التمويل المخصص للدراسات مع الأطفال وقلة اهتمام شركات صناعة الأدوية بسوق أدوية الأطفال الصغير غير المربح. إلا أن هذا الموقف قد تغير بشكل هائل منذ بضع سنوات قليلة. وهو ما كان بسبب طرح قانون أفضل الأدوية للأطفال (Best Pharmaceuticals for Children Act) في الولايات المتحدة وبسبب التشريع الخاص بتطوير أدوية الأطفال (لائحة طب الأطفال “Paediatric Regulation”) في الاتحاد الأوروبي. وذلك حيث أجبرت هاتان المبادرتان شركات صناعة الأدوية على إجراء دراسات العقاقير أيضاً على الأطفال.

وقد كان للمبادرتين الأمريكية والأوروبية إلى جانب الشبكتين الكبيرتين – وهما منظمة أمراض روماتيزم الأطفال العالمية (PRINTO على www.printo.it) التي تتوحد تحت مظلتها 50 دولة من جميع أنحاء العالم، وكذلك مجموعة دراسات أمراض روماتيزم الأطفال التعاونية (PRCSG على www.prcsg.org) الكائنة بأمريكا الشمالية – أثر إيجابي في تطوير علاجات روماتيزم الأطفال، وبخاصة في تطوير علاجات جديدة للمصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب. وقد شاركت مئات من عائلات الأطفال المصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب الذين يتلقون العلاج من مراكز منظمة أمراض روماتيزم الأطفال العالمية أو مجموعة دراسات أمراض روماتيزم الأطفال التعاونية حول العالم في هذه التجارب السريرية، مما مهد الطريق أمام علاج جميع المصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب بأدوية خضعت للدراسة خصيصاً للأطفال. وتتطلب المشاركة في هذه الدراسات في بعض الأحيان استخدام دواء وهمي (وهو قرص أو حقنة تخلو من أي مادة فعالة) للتأكد من زيادة نفع دواء الدراسة عن ضرره.
ونتيجة لهذا البحث المهم، لدينا اليوم العديد من الأدوية التي تم اعتمادها بوجه خاص لعلاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب. وهذا يعني أن السلطات التنظيمية مثل إدارة الغذاء والدواء (FDA) ووكالة الأدوية الأوروبية (EMA) والعديد من الهيئات الوطنية قد راجعت المعلومات العلمية المستقاة من التجارب السريرية وسمحت لشركات صناعة الأدوية أن تذكر على ملصق الدواء أنه ناجع وآمن للأطفال.

تشمل قائمة الأدوية المعتمدة على وجه الخصوص لعلاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب الميثوتريكسات methotrexate والإتانرسيبت etanercept والأداليموماب adalimumab والأباتاسيبت abatacept والتوسيليزوماب tocilizumab والكاناكينوماب canakinumab.
وهناك العديد من الأدوية الأخرى الجاري دراستها حالياً مع الأطفال، ولذا قد يطلب الطبيب مشاركة الطفل في هذه الدراسات.
هناك أدوية أخرى غير معتمدة بشكل رسمي للاستخدام في علاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب، مثل العديد من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية والآزاثيوبرين azathioprine والسيكلوسبورين cyclosporine والآناكينارا anakinra والإنفليكسيماب infliximab والجوليموماب golimumab والسرتوليزوماب certolizumab. وقد تُستخدم هذه الأدوية حتى من دون توصية معتمدة بها (ويُسمى هذا بالاستخدام خارج نطاق دواعي الاستعمال)، وقد يقترح عليك الطبيب استخدامها بوجه خاص إذا لم يكن هناك أي علاج آخر متاح.

ما هي الآثار الجانبية الرئيسية للعلاج؟
غالباً ما يتقبل الجسم الأدوية المستخدمة لعلاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب تقبلاً جيداً. وعدم تقبل المعدة للعلاج هو أكثر الآثار الجانبية حدوثاً لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية (لذا يتم تناولها مع بعض الطعام)، ويقل شيوع ذلك في الأطفال عن البالغين. يمكن أن تتسبب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية في زيادة مستويات الدم لبعض إنزيمات الكبد، ولكن نادراً ما يحدث ذلك مع أدوية غير الأسبرين.

الميثوتريكسات methotrexate أيضاً يتقبلها الجسم بشكل جيد. ولا تشيع الإصابة بالآثار الجانبية في الجهاز الهضمي مثل الغثيان والقيء. ومن المهم من أجل رصد السُمية المحتملة مراقبة إنزيمات الكبد باستخدام عد خلايا الدم المنتظم. والشذوذ المعملي الأكثر حدوثاً هو زيادة إنزيمات الكبد التي تعود لطبيعتها مع التوقف عن تناول الدواء أو مع تقليل جرعة الميثوتريكسات. يُعتبر إعطاء حمض الفوليك أو الفولينيك فعالاً في تقليل وتيرة سُمية الكبد. كما يندر حدوث تفاعلات فرط الحساسية للميثوتريكسات.
يتقبل الجسد السالازوبايرين بشكل جيد؛ وتشمل أهم الآثار الجانبية المتكررة له الطفح الجلدي واضطرابات الجهاز الهضمي وارتفاع مستويات ناقلات الأمينات (سُمية الكبد) وقلّة الكريات البيضاء “leukopoenia” (انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء مما يؤدي إلى خطر الإصابة بالعدوى). وكما هو الحال مع الميثوتريكسات، يلزم إجراء اختبارات معملية بشكل منتظم.
يصاحب الاستخدام الممتد للكورتيكوستيرويدات بجرعات مرتفعة العديد من الآثار الجانبية الهامة؛ منها توقف النمو وهشاشة العظام. تتسبب الكورتيكوستيرويدات حين تناولها بجرعات كبيرة في زيادة ملحوظة في الشهية، مما يؤدي بدوره إلى السمنة. ومن ثم، من المهم تشجيع الأطفال على تناول أطعمة ترضي شهيتهم دون زيادة السعرات الحرارية.

عادة ما يتقبل الجسم العوامل الحيوية تقبلاً جيداً في سنوات العلاج الأولى على الأقل. وينبغي وضع المرضى تحت الملاحظة الوثيقة تحسباً لحدوث حالات عدوى أو غير ذلك من الأحداث السلبية. ومع ذلك، من المهم استيعاب أن التجارب بالنسبة للأدوية المستخدمة حالياً في علاج التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب محدودة من حيث الحجم (بضع مئات من الأطفال فقط هم من شاركوا في التجارب السريرية) والوقت (لم تتوافر العوامل البيولوجية إلا منذ عام 2000). ولهذه الأسباب، هناك الآن العديد من سجلات التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب لمتابعة الأطفال الخاضعين للعلاج البيولوجي على المستوى القطري (كما هو الحال في ألمانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وغيرها) والمستوى الدولي (مثل مشروع Pharmachild؛ وهو مشروع تجريه منظمة أمراض روماتيزم الأطفال العالمية PRINTO والجمعية الأوروبية لروماتيزم الأطفال PRES)، وذلك بغرض وضع المصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب تحت الملاحظة الوثيقة ومعرفة ما إذا كانت هناك أحداث مهددة للسلامة قد تقع على المدى الطويل (عدة سنوات بعد إعطاء الدواء).

إلى متى من المفترض أن يستمر العلاج؟
ينبغي المداومة على العلاج ما دام المرض قائماً. ولا يمكن توقع مدة المرض؛ حيث يتجه التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب في معظم الحالات إلى طور الهجوع التلقائي بعد فترة تتراوح بين بضعة أعوام قليلة وسنوات عدة. غالباً ما يوصف مسار التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب بالهجوع والتفاقم بشكل دوري، مما يؤدي إلى إجراء تغيرات هامة في العلاج. ولا يُنظر في الوقف الكامل للعلاج إلا بعد هدوء التهاب المفاصل لمدة طويلة (6 إلى 12 شهراً أو أكثر). ومع ذلك، ليست هناك معلومات أكيدة بشأن إمكانية تكرر الإصابة بالمرض بعد وقف تناول الدواء. فعادة ما يتابع الأطباء المصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب لحين وصولهم إلى مرحلة البلوغ حتى لو هدأ التهاب المفاصل.

فحص العين (فحص المصباح الشقّي): كم مرة وإلى متى؟
بالنسبة للمرضى المعرضين للخطر (بخاصة إذا كانت نتيجة اختبار الأجسام المضادة لأنوية الخلايا موجبة)، يلزم إجراء فحص المصباح الشقّي كل ثلاثة أشهر على الأقل. وينبغي أن يخضع المصابون بالتهاب القزحية والجسم الهدبي لمزيد من الفحوصات بناء على شدة تأثُر العين، والتي يتم تحديدها خلال زيارات عيادة العيون.
يتقلص خطر الإصابة بالتهاب القزحية والجسم الهدبي مع مرور الوقت، ولكن قد يظهر هذا المرض أيضاً بعد مرور سنوات عدة من بداية التهاب المفاصل. لذلك من باب الاحتياط، يجب أن يخضع المريض لفحوصات على العين لسنوات عديدة حتى لو توقفت أعراض التهاب المفاصل.

التهاب العنبية الحاد الذي يمكن أن يصيب مريض التهاب المفاصل والتهاب الارتكاز هو التهاب عَرَضي (احمرار وألم في العين وعدم راحة عند التعرض للضوء أو رُهاب الضوء). وفي حال اشتكاء المريض من هذه الأعراض، يلزم إحالته على الفوري إلى طبيب عيون. وعلى النقيض من التهاب القزحية من الجسم الهدبي، فليس هناك حاجة لإجراء فحوصات المصباح الشقّي الدورية من أجل التشخيص المبكر.

ما هو التطور على المدى الطويل (المآل) لالتهاب المفاصل؟
تحسَّن مآل التهاب المفاصل بشكل كبير مع مرور السنين، ولكنه ما زال يعتمد على الحدة والصورة الطبية لالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب وتلقي العلاج المبكر والمناسب. وهناك بحث دائم يهدف إلى تطوير أدوية وعوامل بيولوجية جديدة فضلاً عن توفير العلاج لكل الأطفال. ولقد تحسَّن مآل التهاب المفاصل بشكل كبير على مدار السنوات العشر الأخيرة. وبشكل عام، سوف يتوقف حوالي 40% من الأطفال عن تناول الدواء بدون أعراض (هجوع) في غضون 8-10 سنوات من بداية المرض؛ وتكون أعلى معدلات الهجوع في التهاب المفاصل قليل العدد بنوعيه المستدام والمجموعي.

لالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب المجموعي مآلات متباينة. حيث تظهر على حوالي نصف المرضى علامات قليلة من التهاب المفاصل ويتميز المرض في المقام الأول بحالات هياج دورية؛ ويكون المآل النهائي في الغالب جيداً حيث ينتقل المرض في كثير من الأحيان إلى الهجوع التلقائي. وفي النصف الآخر من المرضى، يتميز المرض بالإصابة بالتهاب مستمر في المفاصل مع ميل الأعراض المجموعية إلى التلاشي مع مرور السنين؛ إلا أن المرضى في هذه المجموعة الفرعية قد يتعرضون لتلف حاد بالمفاصل. وأخيراً، فإن هناك أقليلة قليلة من هذه المجموعة الثانية من المرضى تستمر لديهم الأعراض الجسمية مع إصابة المفاصل؛ ويكون لدى هؤلاء المرضى الشكل الأسوأ من مآل المرض وقد يصابون بالداء النشواني الذي يستلزم علاجاً مثبطاً للمناعة. ومن المحتمل أن يعمل تطور العلاج الحيوي المستهدف بمضاد الإنترولكين 6 (التوسيليزوماب) ومضاد الإنترولكين 1 (الآناكينارا والكاناكينوماب) على تحسين المآل على المدى الطويل بدرجة كبيرة.

غالباً ما يكون لالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب المتعدد ذو العامل الروماتويدي الموجب مسار متفاقم في المفاصل قد يؤدي إلى إحداث تلف شديد بها. وهذه الصورة هي النظير لدى الأطفال لالتهاب المفاصل ذو العامل الروماتويدي الموجب لدى البالغين.
أما التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب المتعدد ذو العامل الروماتويدي السالب فهو معقد سواء من حيث المظاهر السريرية أو المآل. غير أن المآل بوجه عام أفضل بكثير عن مآل التهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب المتعدد ذو العامل الروماتويدي الموجب؛ فنسبة من يصابون بتلف في المفاصل هي ربع المرضى فقط.

غالباً ما يكون لالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب التلقائي القليل مآل جيد بالنسبة للمفاصل عندما يظل المرض محدوداً على عدد قليل من المفاصل فقط (يُسمى بالنوع القليل المستدام). أما المرضى الذي يمتد لديهم الداء المفصلي ليصيب مفاصل عدة (النوع القليل الممتد)، فلهم نفس مآل المرضى المصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب المتعدد ذو العامل الروماتويدي السالب.

يتعرض كثير من المرضى المصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب الصدفي لحالة مرضية مشابهة للمصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب القليل، بينما يتشابه الآخرون مع البالغين المصابين بالتهاب المفاصل الصدفي.
يكون أيضاً لالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب المرتبط باعتلال مرتكز العظم مآل متباين. فمع بعض المرضى، يصل المرض إلى حالة الهجوع، بينما يتطور المرض لدى البعض الآخر ليمتد إلى المفاصل العجزية.

في الوقت الحالي، لا توجد في المرحلة المبكرة من المرض أية سمات سريرية أو معملية متاحة يمكن الاعتماد عليها ولا يستطيع الأطباء التنبؤ بمن سيكون لديه مآل المرض الأسوأ من بين المرضى. ولهذه المؤشرات – إن وجدت – أهمية طبية كبيرة نظراً إلى أنها سوف تفسح المجال للتعرف على المرضى الذين ينبغي أن يوصف لهم علاج أقوى منذ بداية المرض. أما العلامات المعملية الأخرى فلا تزال قيد الدراسة للتنبؤ بالموعد الذي ينبغي فيه وقف العلاج بالميثوتريكسات أو العوامل البيولوجية.

وماذا عن التهاب القزحية والجسم الهدبي؟
قد يتسبب التهاب القزحية والجسم الهدبي في حال عدم علاجه في تبعات حادة جداً، منها اضطرابات مثل إعتام عدسة العين والعمى. ولكن إذا تم علاجه في مراحله الأولى، فعادة ما تخمد هذه الأعراض بالعلاج الذي يتكون من قطرات للعين من أجل السيطرة على الالتهاب وتوسيع حدقة العين. وفي حالة عدم السيطرة على الالتهاب باستخدام قطرات العين، فقد يوصف العلاج الحيوي. ومع ذلك، لا يوجد دليل واضح حتى الآن يدل على أفضل خيار لعلاج التهاب القزحية والجسم الهدبي الحاد، وذلك بسبب تباين الاستجابة للعلاج بين طفل وآخر. ولهذا فإن التشخيص المبكر هو المحدِد الرئيسي للمآل. ويمكن أن يكون إعتام عدسة العين أيضاً من تبعات العلاج طويل الأمد بالكورتيكوستيرويدات، وبخاصة في المرضى المصابين بالتهاب مفاصل الأطفال مجهول السبب المجموعي.