الأحد 17 ديسمبر 2017
الرئيسية / تربية الطفل / مشاكل الأطفال / ماذا تفعل عندما يقول طفلك لا؟

ماذا تفعل عندما يقول طفلك لا؟

يمر كل الأطفال من سن الثانية حتى الخامسة تقريبًا بمرحلة يمكن أن نسميها مرحلة «لا». ومن المرهق أن تواجه بكلمة «لا» معظم الوقت وعلى أشياء تتكرر يوميًا، فتجد أن الأشياء التي لا تتطلب سوى دقائق تستغرق أضعاف الوقت المتوقع. تسمع «لا» عندما تطلب من طفلك غسل يديه أو أسنانه، أو تغيير ملابسه المتسخة، أو جمع ألعابه، إلخ، والقائمة لا تنتهي.

قد تشعر بالغيظ من هذا الكائن الصغير الذي يتسبب لك في كل ذلك التوتر وضياع الوقت، وبالذنب إن طاوعت غضبك، وبالعجز والحيرة بشأن الأسلوب الصحيح الواجب عليك اتباعه، تجرب طرقًا متعددة فتجدي أحيانًا ولا تجدي في أحيان أخرى. وبما أنني أم لطفلة في هذه المرحلة، فأحب أن أشارككم ببعض ما تعلمت، بالقراءة والتجربة العملية، عن طبيعة الطفل في تلك المرحلة وكيفية التعامل مع اعتراضه الدائم.


لماذا يقول الطفل «لا»؟

عندما نفهم كيف تعمل عقول أطفالنا تهدأ مشاعرنا الغاضبة كثيرًا، وندرك أن كثيرًا من ممارساتنا قد تكون بلا جدوى بل وربما تضر بهم.

  • فقد اكتشف الطفل لتوه أنه كيان منفصل، فيرغب في ممارسة استقلاليته، خاصة أنه يعتبر الانصياع للأوامر ضعفًا.
  • يتميز الطفل الدارج بالمشاعر الحادة المتقلبة، وقد تختلط المشاعر عليه، ويصعب عليه في هذا السن المبكرة تمييزها والتعبير عنها، فيلجأ إلى الغضب والاعتراض لينفس عن مشاعره غير المفهومة بالنسبة إليه.
  • قد يشعر بالجوع أو التعب أو يمر بفترة صعبة بسبب دخول الحضانة أو ولادة أخ أو الانتقال إلى منزل جديد، فينبغي أن نراعي ذلك فلا نطلب منه شيئًا قبل التأكد من إشباع احتياجاته النفسية والمادية، وأن نكون أكثر صبرًا عليه في تلك الأوقات الاستثنائية.
  • ربما لا يشعر الطفل بما يكفي من الاهتمام والحب، أو يشعر أنه يتعرض للسيطرة بشكل زائد حين ننشغل عنه بأعمالنا ومهام المنزل، وينحصر كلامنا معه في توجيه الأوامر والنواهي، مما يدفع الطفل إلى محاولة جذب انتباهنا، والتمرد على تلك السيطرة.
  • قد يستشعر الطفل ترددنا فيما نطلبه، أو شكنا في أنه لن يطيع، فيزداد اعتراضًا.
  • تقليد الكبار، فعندما يرى طفلًا أكبر مثلاً يعاند، أو أباه يصر على رأيه في كثير من الأمور، فقد يعتقد أن هذا هو سلوك الكبار.
  • يتحدى الطفل الحدود ليجد إجابات بعض الأسئلة المهمة (بشكل لا واعي وغير متعمد): هل أنا آمن ومُعتَنى بي؟ هل يمكنني الثقة بوالديّ كقادة؟ هل هما معي أم ضدي؟ هل من المقبول أن أريد ما أريد وأشعر بما أشعر به؟ هل أنا طفل سيئ؟

كيف تتعامل مع «لا» عندما يقولها طفلك؟

نحتاج، قبل كل شيء، أن نذكر أنفسنا باستمرار ألا نأخذ تحدي صغارنا للحدود بشكل شخصي. فمما قد يثير غضبك أن تفكر أن هذا الصغير يتحداك، ويتعمد أن يغيظك. والحقيقة أنها طبيعة المرحلة. كما أنه من المهم جدًا أيضًا أن تذكر نفسك دائمًا بتلك الحقيقة البديهية: إن طفلك يحبك ويحتاج إليك أكثر مما يستطيع أن يعبر، وحتى لو قال عكس ذلك. إن شعورنا بالرفض قد يدفعنا إلى التصرف بشكل عنيف لنثبت لهم ولأنفسنا أنهم بحاجة إلينا.

1. اختر معاركك

هناك أمور يمكننا التغاضي عنها، لنوفر طاقتنا للأمور التي لا يمكن التساهل فيها كغسل الأسنان وارتداء ملابس مناسبة للجو إلخ. وحتى هذه الأشياء يمكن عدم مطالبة الطفل بها من الأساس عندما تكون أنت أو طفلك متعبين بشدة مثلًا.

2. شجع استقلالية طفلك

يحب الطفل أن يكون شريكًا في صناعة الأحداث والقرارات خاصة التي تتعلق به. قدم له خيارات قليلة ينتقي منها، مع مراعاة أن تكون كلها مقبولة بالنسبة إليك. أمثلة: «تلبس البلوفر ده ولا ده؟ تلبس دلوقت ولا كمان 5 دقائق؟»، يمكنك أيضًا أن تعرض عليه ارتداء ملابسه بنفسه.

3. خصص وقتًا إضافيًا لأداء المهام

فالأطفال الصغار لا يدركون الوقت. والتعجل يشل تفكيرنا عن إيجاد بدائل للتعامل مع المواقف التي يمكن أن نجد لها حلولًا عديدة في الأحوال العادية. إن وجود طفل صغير في حياتنا يعلمنا أن نهدئ إيقاع حياتنا، مما يتطلب منا أن ننظم وقتنا، ونرتب أولوياتنا، ونتنازل عن السعي إلى الكمال في كل شيء، فنقبل مثلًا ألا نحافظ على البيت مرتبًا ونظيفًا طوال الوقت، وأن نطلب المساعدة من المحيطين أو حتى نستأجر من يساعدنا إن كانت الميزانية تسمح.

4. اطلب وانتظر

اطلب من طفلك ما تريد، وانتظر قليلًا دون أن تعلق على رفضه أو تكرر الطلب، أو يمكنك أن تكتفي بقول «من فضلك اعمل كذا» ثم تصمت. اعطه بعض الوقت ليتخذ قراره، ربما تفاجأ أنه نفذ ما طلبته منه في تلك الثواني التي صمتَّ فيها. كما يمكنك أن تتركه قليلًا وتنشغل بشيء، ثم تكرر طلبك، فقد تجد تغيرًا في استجابته.

5. استمع إليه وعبر عن تفهمك له

مما لا غنى عنه أن تستمع إلى طفلك وتعبرعن تفهمك لمشاعره ورأيه، كأن تقول مثلًا: «إحنا مروحين وإنت نفسك تفضل قاعد في النادي، وعشان كده إنت زعلان أوي وبتعيط». لا يعني هذا بالضرورة أنك ستستجيب لرغباته ولكن يكفي إبداء تفهمك واحترامك لها. الاستماع إلى طفلك يفيد كذلك في التعرف على سبب رفضه الذي ربما لو عرفته لهدأت مشاعرك نحوه، وربما استطعت حل المشكلة أيضًا.

6. أخبره بما يمكنه فعله

بدلًا من توبيخه أو نهيه عن إتيان فعل ما. فمثلًا إذا كان يعبث بالمعروضات في المتجر، يمكنك أن تقول له: «تعالى حط معايا الحاجات اللي عاوزين نشتريها في العربية».

7. لنوجهه بهدوء واختصار

عندما نفقد صوابنا، أو نحاضر، فقد نصنع دراما تجعل لدى الطفل رغبة قهرية في إعادة الموقف على الرغم من أنه ربما كان فعلًا عابرًا في الأساس. افهم طفلك خطأه باختصار ودون أن تعيد الكلام أو تكثر في اللوم. بالإضافة إلى ذلك، فإن العقاب وردود الأفعال العاطفية كالصياح وقول جمل مثل «أنا زعلان منك» قد تشعره بالخوف والذنب والمسئولية الزائفة عن مشاعرك وتزرع بداخله الحرص على إرضاء الناس على حساب مبادئه.

من المقبول والمهم أن تعبر عن مشاعرك ودون أن تهين طفلك، ليتعلم منك التعرف على مشاعره والتعبير عنها. على سبيل المثال: «أنا زعلانة إنك ضربتني، أنا غضبان إنك ضيعت أدواتي، أنا خفت عليك لما جريت في الشارع»، وهكذا تعبر عن مشاعر مختلفة تجاه تصرفات مختلفة، وليس تجاه شخص الطفل.

8. دعه يتحمل نتيجة أفعاله

يمكن التعبير عن تحمل عواقب أفعاله بأن الجزاء من جنس العمل، فمثلًا عندما تعطي الطفل أدواتك ولا يحافظ عليها، فلا تعطها له في المرة التالية التي يطلبها فيها، ولكن تبقى العلاقة بشكل عام جيدة، تلعب وتخرج معه إلخ، فليس الهدف هو مضايقة الطفل كما في العقاب الذي قد لا يكون له علاقة بخطأ الطفل، كأن تحرمه من النزهة عقابًا له على تضييع أدواتك. كذلك، تحمل الطفل نتيجة أفعاله يأتي بشكل طبيعي بناء على ما فعل، فمثلًا عندما يماطل في غسل أسنانه قبل النوم لا يكون لدينا وقت لقراءة القصة.

9. ابعد عن متناول يديه الأشياء الهامة أو الخطرة

بذلك ستقلل مواقف الصراع، وحتى لا نقضي على روح الاستكشاف لديه بكثرة القيود.

10. وضوح وثبات القواعد

فمثلًا نغسل أسناننا قبل النوم، نغسل أيدينا قبل الأكل، إلخ. قد يكون هناك استثناءات لا تنفذ فيها القواعد كما أوضحنا سابقًا، وهذا مقبول وطبيعي، ولكن التذبذب في تطبيق القاعدة يدفع الطفل إلى الاستمرار في تحديها.

ويفيد هنا أن تجعل الأمر الذي تريد أن يلتزم به طفلك جزءًا من طقوسه المعتادة، فالروتين يشعر الطفل بالأمان ويعلمه بالمتوقع منه، إلى جانب أنه يجعل طلبك وكأنه غير قابل للمناقشة في أغلب الأوقات. اطلب بثقة، انهِ كلامك بنقطة وليس بعلامة استفهام. قل مثلًا: «يلا اغسل إيدك عشان هناكل» لا داعي أن تضيف كلمة «ماشي؟».

11. عرف طفلك مسبقًا بالمطلوب منه

لا تقاطع لعبه أو اندماجه في نشاط ما، على سبيل المثال تقول له: «بعد ما تخلص اللعبة دي هنلم اللعب ونغسل سناننا عشان ننام».

12. تحويل الأمر إلى لعبة

الأطفال يحبون اللعب والخيال، ويمكن استغلال ذلك في تقليل الصراع. أمثلة: يغسل لك الطفل أسنانك وتغسل له أسنانه، أو أن توجه له الكلام على لسان دميته المفضلة، إلخ.

13. الكلام ليس كافيًا دائمًا

عندما يضربك مثلًا امسك يده وقل له «مش من حقك تضربني»، ولو استمر في الضرب وكنت تحمله، أنزله.


لا يوجد وسيلة واحدة تصلح طوال الوقت، فمفيد أن يكون في جعبتك أساليب متنوعة لتختار الأسلوب المناسب للموقف، ولأننا عندما لا نعرف كيف نتصرف فإننا غالبًا ما نلجأ إلى الطرق الخاطئة المعتادة.

سنفقد صوابنا رغم محاولاتنا لنحسن التصرف، فهي مرحلة صعبة، وهذا طبيعي ومقبول طالما أنه الاستثناء، ولكن مع اجتهادنا في ضبط أنفسنا، ستتحسن مهاراتنا، وسيرسل الله لنا برسائل تخبرنا أننا على الطريق الصحيح في تلك اللحظات التي نشعر فيها بحب أطفالنا واحترامهم لأنفسهم.

شاهد أيضاً

الأعراض المختلفة بين الطفل الشقي الطبيعي والطفل المصاب بفرط الحركة وقصور الانتباه

عزيزتي الأم، أبناؤنا هم مشقة الحياة ولذتها، هم ثمرة حياتنا وكل ثمرات هذه الأرض نباتًا كانت أو …