الثلاثاء 17 أكتوبر 2017
طفلك غير مطيع

هل طفلك غير مطيع؟

هل طفلك غير مطيع؟ تكررين نفس الكلام عدة مرات ويستمر في تجاهلك؟
دعينا نتحدث قليلاً..

للتجاوب مع طفلك الصغير في مرحلة ما قبل تعلم الكلام، يفضل استخدام كلمات مُحددة وجمل قصيرة جدًا تكرر كلما تكرر الموقف، وهذه هي الحالة الوحيدة التي يمكن لطفلك مجاراتك فيها بسهولة ويفهم ما تريدين..

مثلاً الطفل في عامه الأول، كثيرٌ من الأمهات والآباء يستخدمون جملاً على غرار:
“متمسكش دي يا حبيبي، كخ كده” أو أثناء استحمامه وحاجته للوقوف “اقف بقى يا حبيبي تعبت قلبي معاك”، وهذا أمر لا يفيد الطفل في شيء، فهو لا يفهم ما تريديون قوله بـ “دي/ كده/ يا – بقى/ تعبت/ قلبي/ معاك”، ويُشتت وسط كل هذه الكلمات الكثيرة التي لم يتعرف عليها بعد، لذا يستمر الآباء في تكرار ما يريدون ويستمر الصغار في التجاهل، ليس لسوء أدبهم، بل لعدم فهمهم، وهذا يشعر الطرفين بالعبث، فالطفل لا يعرف حقيقة ما يغضب الأبوين ويظهر هذا لهما بتذمره، ويستمر الوالدان في الشعور بالعبث لأن أبناءهما لا يفهمونهما أو يطيعونهما. لذا قول كلمة واحدة فقط للطفل عند المنع كقول “لأ” أو “اتركها”، “اقف” وسيلة جيدة للتواصل..
فقط كلمة واحدة، وتكرارها كلما تكرر الموقف، أمر كفيل بإيصال ما تريدين للطفل بشكل جيد وسليم.. وطبعًا يتطور حديثك كلما تطور عُمر طفلك.

ففي العام الثاني مثلاً، يكون مناسبًا جدًا عند إعطاء أمر مركب مثل “يالا يا حبيبي نجيب اللعب من هنا نرجعها مكانها هنا عشان نبقى شطار”.. أن تقولي له وأنتِ تمسكين اللعب بيديك، أي تمثلين له اللفظ حركيًا: “امسك” ثم ويدك تتحرك بشكل بطيء تتركينها في المكان الذي تريدينه أن يفعل مثلك وتقولين “حط”.
لاحظي أن تبطئي حركتك لأن عيون الأطفال وعقولهم تتابع الحركة الهادئة أفضل كثيرًا من متابعة الحركات السريعة، لذا بعد تدريب المرة الأولى كما اتفقنا، في المرة القادمة عند تنفيذ ذات الأمر.
يمكنك المشاورة على لعبه المبعثرة ثم تنادين اسمه وتقولي “امسك.. حُط” وشاوري على اللعب والمكان سيطيعك وستنبهرين بأنه بات يفهمك أخيرًا!

في المرحلة التالية، بعد أن يفهم طفلك دلالة الكلمتين جيدًا، يمكننا زيادة حصيلته اللغوية من الكلمات باستخدام جمل أطول قليلاً لمساعدته على التطور اللغوي. سنقول له “حبيبي.. يالا.. امسك.. لعبك.. وحط.. هناك) وأنتِ تمثلين دلالة كل لفظ.. “حبيبي” تنظرين في عينيه وتعبرين بالمشاعر، “يالا” تشاورين بيدك على علامة “هيا بنا”.. “امسك” هو بات يعرفها جيدًا فلا داعي لشرحها، “لِعبك” تشاورين بيدك على لعبه وتمسكينها.. “وحط” لا تشرحينها هو يفهمها، “هناك” شاوري بيدك على الموضع هُناك.

الآن نحن نصور معاني الألفاظ له تصويرًا كاملاً معتمدين على أن أساس وعَضُدَ الجملة والفعل مفهوميْن (امسك/ حط).. هو يفهم ما تريدين فعله، سيركز الآن على الكلمات الجديدة ليحاول التوصل لمعناها وسيتوصل.
هكذا هو يطيعك، وهكذا أنتِ تطورينه في هدوء، بعيدًا عن البكاء والصراخ وغضبك من عادات الطفل السيئة.

انتظري ليس هذا كل شيء.. طفلك لديه المزيد..
فبعد أن يكتسب صغيرك هذه المفردات ويفهم دلالتها الحركية، سيطور مفاهيمه ويأتي لك باختراعات جديدة ستبهرك، كأن يطلب منكِ ترتيب شيء له ما بذات تقنية “امسك/ حط”.. سيحاول الآن إعطاءك لُعبةً ليطلب منك ذات ما طلبتِ منه من قبل؛ نقل اللعب من مكان لمكان، فالآن هو الشخص الكبير الذي يطلب وعليك أن تمتثلي حينما يفتح يدك ويضع بداخلها لعبه ويشير لكِ بعينيه أو بيده -على حسب العُمر- على المكان الذي يريد وضعه فيها قائلاً “ماما امسكي اللعبة دي وحطيها هناك” لكن بطريقتكما ولغتكما الخاصة اللتين تتقناهما جيدًا

وتذكري عزيزتي ليس هناك طفل سيئ..
هناك أهلٌ عاجزون عن التواصل مع أطفالهم، فلا تكوني منهم.

شاهد أيضاً

الأعراض المختلفة بين الطفل الشقي الطبيعي والطفل المصاب بفرط الحركة وقصور الانتباه

عزيزتي الأم، أبناؤنا هم مشقة الحياة ولذتها، هم ثمرة حياتنا وكل ثمرات هذه الأرض نباتًا كانت أو …