الأحد 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / تربية الطفل / أفكار تربوية / كيف تربي ابنك ليصبح رجلاً سويًا؟

كيف تربي ابنك ليصبح رجلاً سويًا؟

الرجولة الحقيقية لا تولد فجأة، ولكنها تُبنى لبنة لبنة منذ ميلاد الطفل، لتأتي مرحلة الرشد تتويجًا لكل الجهود التي بُذِلت طوال سنوات الطفولة، من قِبل الأب والأم. كيف يمكن تربية الطفل ليصيح رجلاً سويًا يتمتع بالسمات الحقيقية للرجولة؟ وما هو دور كل من الأب والأم في ذلك؟

3 مراحل لنمو الأولاد الذكور
من المهم أن نفهم نفسية الذكر في مختلف مراحل نموه، حتى نحدد ما يجب علينا القيام به في كل مرحلة:

* 0 – 6 سنوات: الاحتياج الأساسي للطفل في هذه المرحلة يكون إلى الحب والأمان، وتكوين رابطة قوية على الأقل مع شخص واحد، وغالبًا ما يكون هذا الشخص هو الأم. إن الدرس الأول الذي يتعلمه هو الحميمية والقرب. لذلك ينصح بعدم إرساله إلى الحضانة قبل بلوغ ثلاث سنوات، وبدلاً من ذلك يرعاه الوالدان، وقد يساعدهما أحد الأقارب في حال غيابهما أو انشغالهما.

* 6 – 14 سنة: يريد الابن بدافع داخلي أن يقلد والده ويتعلم كيف يكون رجلاً. ولذلك فإن غياب الوالد جسديًا أو عاطفيًا لانشغال بالعمل أو قلة اهتمام، يؤدي إلى ظهور مشكلات سلوكية كثيرة عند الطفل، كالعنف والسرقة وتكسير الأشياء لجذب اهتمام أبيه. وأهمية دور الأب لا تعني اختفاء الأم من الصورة، لأن غياب دور الأم في تلك السنوات المبكرة له تأثيرات كارثية، فلكي يتغلب الابن على حزنه، فإنه يغلق في نفسه الجزء الذي كان متصلاً بها (الجزء الحنون والمحب فيه) حيث يجده مؤلمًا جدًا أن يشعر نحو أمه بحب لا تبادله إياه. وإذا أغلق الابن هذا الجزء الحنون المحب فيه، فسيواجه صعوبة كشخص راشد في التعبير عن حبه لزوجته وأبنائه وسيكون غليظًا قاسيًا. الخلاصة أن الطفل في هذه المرحلة يظل محبًا لأمه ولديه الكثير ليتعلمه منها. لذلك على الأم أن تظل دافئة داعمة، وعلى الأب أن يزود مشاركته مع ابنه.

* 14 سنة – الرشد: يحتاج الولد الذكر في تلك المرحلة إلى أن يتسع عالمه، ليحتك بنماذج من الرجال يقتدي بهم ويتعلم منهم، مع بقاء دور الأب والأم خصوصًا في توفير هؤلاء القدوات. غياب هؤلاء النماذج سيعرض الشاب للوقوع تحت ضغط أقران السوء.

إن هذه المراحل لا تمثل انتقالاً من دور أحد الوالدين إلى آخر، فكلاهما له دور هام في كل المراحل، ولكن قد تتزايد أهمية دور أحدهما في مرحلة ما عن الأخرى. فدور الأب لا يبدأ فجأة في سن الثالثة. ابدأ مبكرًا. كن مشاركًا مع زوجتك منذ فترة الحمل. اقرأ في التربية، واحلم معها كيف تريدان لابنكما أن يكون، اذهب معها في زيارات المتابعة عند الطبيب، واحرص على أن تكون بجوار زوجتك وطفلك عند الولادة. وبعد ولادته شارك في الاعتناء به (تحميمه، التغيير له، تنويمه… إلخ) فهذا يعيد ترتيب أولوياتك، كما يصنع رابطة قوية بينك وبين ابنك، وبينك وبين زوجتك أيضًا.
وفي جميع المراحل، عبّر عن حبك لابنك، احتضنه، تحدث معه، واستمع إلى مشاعره. يعتقد بعض الآباء أن احتضان الابن يضعف رجولته، مع أن الحقيقة أن غياب العاطفة من الأب هو الذي يسبب خللاً في الهوية الجنسية للأبناء، ويجعل لديهم احتياجًا أقوى للحصول على العاطفة من الرجال.

كيف نلبي احتياجات الأبناء؟
فضلاً عن مراحل نمو الأولاد الذكور، هناك بعض الصفات التي يختلف فيها الأبناء عن البنات، والتي يهم التعرف عليها وكيفية التعامل معها حتى ندعم ثقتهم بأنفسهم ولا نهدمها لقلة معرفتنا، ولنتمكن من تلبية احتياجاتهم.

– الذكور أكثر عرضة لقلق الانفصال، لذلك أظهر لهم كثيرًا من العاطفة كما تُظهِر للبنات، وتجنب تركهم في الحضانة قبل سن 3 سنوات.

– يتدفق هرمون التستستيرون لدى الذكور، مما يجعلهم متوترين وكثيري الجدال، خصوصًا قرب سن الرابعة عشرة. وجههم بهدوء، وتناقش معهم بالمنطق، لا بالصوت المرتفع أو الهجوم. كن واضحًا في أن عليهم أن يتجنبوا العنف أو حتى التهديد به. ويجب أن يكون الآباء قدوة ويصروا على أن تُحترَم الأمهات.

– الذكور لديهم طفرات في النمو تجعلهم غامضين وغير منظمين، خصوصًا في سن الثالثة عشر. لذلك شاركهم في تنظيم حياتهم، وعلمهم طرقًا مبسطة لترتيب الغرف والقيام بأعمال المنزل والواجبات المدرسية.

– يحتاج الذكور إلى التعبير عن اندفاع طاقتهم الجسدية. لذلك احرص أن يكون لديهم كثير من الوقت والمساحة للرياضة والحركة.

– معدل نمو المخ عند الأبناء أبطأ من البنات، مما يؤثر على مهاراتهم العضلية الدقيقة في السنوات المبكرة من المرحلة الابتدائية، فلا تضغط عليهم في تعلم الكتابة، واستخدام المقص وخلافه.

– الأولاد الذكور بحاجة إلى قواعد محددة ومعرفة من المسؤول، لذا فلتكن البيئة هادئة منظمة، ولتتجنب المدارس التي يسودها التنمُّر وتضعف فيها الرقابة على الطلاب.

– يميل الأبناء عادة إلى الفعل دون التفكير في النتائج. تحدث معهم دائمًا بطريقة ودية عن الخيارات، وطرق حل المشكلات، وما يمكنهم أن يقوموا به في المواقف الحياتية المختلفة.

– لأن الذكور عضلاتهم أقوى، علمهم ألا يؤذوا أحدًا، وأن يتواصلوا بالكلام.

إذًا فالأبناء بحاجة إلى تعليمهم ضبط النفس. صحيح أن الفضائل لا تتجزأ ولا تختلف حسب نوع الإنسان، ولكن هناك بعض المهارات التي يهم تأكيد غرسها في الذكور، لأنها لا تلقى القبول الاجتماعي بالشكل الكافي، أو يُعتقد خطأ أنها تنتقص من الرجولة. وهذا ما سيناقشه الجزء الثاني من المقال.

شاهد أيضاً

لوّن صلاتك طريقة جديدة لتحبيب الصلاة للأطفال

الهدف: تحبيب الصلاة على وقتها إلى الطفل، بعيدا عن الإجبار والترهيب. الفئة المستهدفة: الأطفال في …