السبت 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / تربية الطفل / أفكار تربوية / اغضب من طفلك بمهارة

اغضب من طفلك بمهارة

لا يخلو أي بيت من الانفعالات الأسرية، التي تسببها المشاجرات بين الإخوة، وكثرة المسؤوليات، وظروف الحياة، والوضع المادي، وتعكر العلاقة بين الزوج والزوجة، وغيرها من أمور تجعلنا أكثر عرضة للعصبية والشعور بالغضب، فنجد أنفسنا في دائرة مغلقة غير قادرين على ضبط أعصابنا؛ فنصرخ على الأطفال ونأخذ قراراتٍ بشتى العقوبات بشكل انفعالي، يتبعها شعور بالذنب والندم، وتتبعها عملية إقرار بضرورة الهدوء وعدم العصبية، ثم يخطئ الأولاد مجددًا فنعاود الكرة من جديد، والنتيجة شعور الوالدين بالإحباط وقلة ثقةٍ بالنفس.

المستشارة التربوية والنفسية سناء عيسى من لندن تتحدث لـِ”فلسطين” عن كيفية التحكم بالغضب بطريقتين بسيطتين جدًّا، فتقول: “المشكلة لا تكمن بالشعور بالعصبية أو الغضب، بل تكمن في كيفية التعبير عن هذا الغضب، فالغضب شعور طبيعي، ولابد من تقبل ذلك، ولكن الذي لا يمكن تقبله هو التعبير عن الغضب بضرب الأطفال وشتمهم، ومعاقبتهم بشيء أكبر من الذنب، فيكون ذلك ليس إلا انتقامًا”.

وتبين المستشارة التربوية أنه في أغلب الأحيان يكون الغضب بسبب تراكمات لتصرفات أطفالنا ثم الصبر عليها وأخيرًا انفجار بالصراخ، وربما لأسباب تافهة، وأحيانًا يكون الغضب لشعورنا بعدم الاحترام من قبلهم؛ لأن القوانين التي نضعها للبيت لا يلتزم بها، وعند أول فرصة نصرخ ونغضب.

وتُكمِل: “أحيانًا نتقبل تصرفًا ما أو نتجاهله، ولكن عند حضور أحد الأصدقاء أو الأقارب لزيارتنا وتعليقهم على تصرف أولادنا نعاقبهم بشدة؛ ليس بسبب الغضب منهم، بل لغضبنا من الشخص وكلامه؛ فنصبه على الأطفال”.

وتضيف: “إذا كنا نصدر الأحكام والعقوبات ساعة الغضب ثم نهدأ ونتجاهلها؛ فهذا التصرف الأسوأ؛ لأنه يضع الأطفال موضع الحيرة، ويعلمهم عدم أخذ كلام الأهل بصورة جدية”.

 

بلا عقاب

ولكنّ هناك مهارتين تذكرهما المستشارة عيسى يتم من خلالهما التعبير عن الغضب بشكل صحي، وهما مهارتان لا تحتاجان للضرب ولا العقاب، وعند تطبيق المهارتين سوف نجد أننا نشعر بشعور إيجابي جدًّا ونفتخر بأنفسنا، ما سيزيد من ثقتنا بمهاراتنا التربوية، وبالتالي يرتفع تقدرينا لذاتنا، وهاتان المهارتان هما: “وصف الحدث الذي نراه وصفًا شعوريًّا، وإعطاء خيارات بديلة عن العقوبة”.

فإن عادت الأم ووجدت بيتها فوضويًّا؛ فعليها أن تستخدم المهارة الأولى فتقول بحزم وجدية: “أرى أوراقًا على الأرض وحقائب مدرسية على الكنب، هذا شيء يوترني ويجعلني عصبية”، فهنا تكون الأم قد وصفت الأشياء التي سببت الفوضى دون أن توجه الاتهام لأحد، ثم عبرت عن مشاعرها بالغضب، وعندما يسمع الطفل هذه الجملة يكون لديه الفرصة ليحل المشكلة فالمشكلة واضحة له؛ فيفكر الطفل: “هناك أشياء على الأرض والكنب، وهذه الأشياء توتر أمي وتجعلها تغضب، كيف أساعد أمي؟، الحل هو التخلص مما يزعجها بالتنظيف والترتيب”.

في حين أن الأم لو قالت بعصبية: “ما هذا ما كل هذه الفوضى؟!، كم مرة قلت: لا تلقوا الأوراق على الأرض؟!، كم تعبت وأنا أرتب!، لا أحد يهتم ولا أحد يشعر بي…إلخ”؛ فهنا تكون الأم هاجمت أطفالها دون أن يفهموا ما الذي تريده، فقط سيشعرون بالذنب ولا يدرون كيف يواسونها.

شاهد أيضاً

لوّن صلاتك طريقة جديدة لتحبيب الصلاة للأطفال

الهدف: تحبيب الصلاة على وقتها إلى الطفل، بعيدا عن الإجبار والترهيب. الفئة المستهدفة: الأطفال في …