السبت 21 أكتوبر 2017
الرئيسية / تعليم الطفل / مناهج تعليمية / التربية الإسلامية / كيفية تنمية حفظ القرآن الكريم للأطفال

كيفية تنمية حفظ القرآن الكريم للأطفال

يمتلك الطفل ذاكرة بيضاء نقية لم تحمل مشاغل ولا هموما مثل الكبار، وهى في نفس الوقت آلية حادة، فنرى الطفل سريع الحفظ صعب النسيان لما يحفظه في هذه السن المبكرة، ولذلك كان التعليم في وقت الطفولة أسرع وأكثر رسوخاً من أي وقت آخر من عمر الطفل.

ولكي نقف على أفضل السبل في استغلال هذه الموهبة، نطرح هذا السؤال: ماذا يحفظ أبناؤنا؟
لو تأملنا في حال كثير من أبناء المسلمين اليوم لرأينا الكثير من الأطفال يرددون الأغاني والإعلانات ويحفظون أسماء لاعبي كرة القدم، بينما حفظ القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف غير مدرج في برنامجهم التربوي! ولو عاتبنا الآباء في ذلك لوجدنا أن فريقاً منهم يستصعب حفظ القرآن والنافع من العلوم إذا أضفناه للمناهج الدراسية المتخمة التي يدرسها الطفل، وفريقاً آخر لا يدرك الإمكانيات الفذة لذاكرة الطفل ويهمل استغلال هذه الملكة في النافع والمفيد الذي يثرى عقل الطفل وفكره، فلا تمتلىء ذاكرته إلا بتوافه المواد الإعلامية المتوفرة أمامها بلا ضابط أو رقيب !

فنحن أمام هذه الجوهرة التي يمتلكها أبناؤنا في المراحل الباكرة من أعمارهم، علينا مسئولية حسن استغلالها وتوظيفها لصالح الطفل في دينه ودنياه، فإذا رتبنا ما ينبغي أن نحفظه لأبنائنا جاءت الأولويات هكذا

ولأن التعليم في الصغر كالنقش على الحجر، فإن أفضل مراحل تعلم القرآن، الطفولة المبكرة من (3 – 6) سنوات؛ حيث يكون عقل الطفل يقظًا، وملكات الحفظ لديه نقية، ورغبته في المحاكاة والتقليد قوية، والذي تولوا مسئوليات تحفيظ الصغار في الكتاتيب أو المنازل يلخصون خبراتهم في هذا المجال فيقولون: إن الطاقة الحركية لدى الطفل كبيرة، وقد لا يستطيع الجلوس صامتًا منتبهًا طوال فترة التحفيظ، ولذلك لا مانع من تركه يتحرك وهو يسمع أو يردد.

هل تريد أن تعرف أفضل طرق التخاطب مع الأطفال ؟ بلا شك إنها اللعب..فاللعب هو اللغة التي يجيدها الأطفال وهو الطريقة المثلى للوصول الى عقولهم و مداركهم..وطريق مختصر لكسب قلوبهم…على الأباء والأمهات والمربين أن يستفيدوا من هذا الميول الفطري للعب كوسيلة للتربية الحسنة …
أضع بين أيديكم إخي المربي وأختي المربية هذه اللعبة التي يمكن الإستفادة منها في تحفيظ القرآن الكريم بطريقة محببة الى الأطفال..وهي لعبة البحث عن الكلمة أو الحرف الضائع.

خطوات اللعبة:
1-إختر النص القرآني الذي تريد أن يحفظه الأطفال وقسمه الى آيات.

2-ردد مع الأطفال النص القرآني.

3-أكتب كلمات الآية في قصصات ورق كل كلمة في قصاصة إذا كانت الآية كبيرة وكل حرف في قصاصة إذا كانت الآية صغيرة .

4-إجعل الكلمات مكررة حتى يتسنى للأطفال تجميع كلمات الآية.

5-وزع القصاصات في أرجاء المنزل بعيدا عن عيون الأطفال ثم أطلب منهم أن يبحثوا عنها.

6-الطفل الفائز هو الذي يجمع كلمات الآية أولا.

يمكنك أخي المربي أن تنوع في طرق البحث وتضاعف من عنصر الإثارة في اللعبة:-
برسم خرائط بسيطة تدل على موضع الكلمات وعلى الأطفال أن يسترشدوا بالخريطة للوصول الى الكلمة.
أو بطريقة لغة الإشارة بحيث يستوضح الأطفال عن المكان وتكون الإجابة بطريقة الإشارة لتصف موضع الحرف مع استبعاد الإسئلة التي تكون إجابتها نعم أو لا.

وهذا توجيه نبوي للآباء والمربين، فقد أخرج الطبراني عن علىّ كرّم الله وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حب نبيكم وحب آل بيته وتلاوة القرآن فإن حملة القرآن في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه”

ولا يقتصر الأجر على الأبناء بل يمتد إلى الآباء الساعين لتعليم أبنائهم كتاب الله تعالى، فقد روى الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:” من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجاً من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويكسى والداه حلتين لا يقوم بهما الدنيا، فيقولان بما كسينا هذا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن.”

وأهمية المكافأة :-
الحافز المادى والمعنوى مدخل طيب لتحبيب الطفل في القرآن، وذلك بإهدائه شيئًا يحبه حتى ولو قطعة حلوى، كلما حفظ قدرًا من الآيات، وعندما يصل الطفل إلى سن التاسعة أو العاشرة يمكن أن تأخذ المكافأة طابعًا معنويًا، مثل كتابة الاسم في لوحة شرف، أو تكليفه بمهمة تحفيظ الأصغر سنًا مما حفظه وهكذا. بالمدح والثناء وتشجيعه على إلقاء ما يحفظ في المحافل العائلية وبين أصدقائه، ومادياً بمنحه الهدايا العينية أو المالية ورصدها كجائزة إذا أنجز كذا وكذا، ويروى أن صلاح الدين الأيوبي كان يتجول بين العسكر وهو في خضم المعركة فيجتاز على طفل صغير بين يدي أبيه وهو يقرأ القرآن، فاستحسن قراءته فقربه وجعل له حظاً من خاص طعامه ووقف عليه وعلى أبيه جزءاً من مزرعته.

وهذا إبراهيم بن أدهم يقول له أبوه:” يا بني اطلب الحديث فكلما سمعت حديثاً وحفظته فلك درهم” فيقول إبراهيم: ” فطلبت الحديث على هذا”

وعلينا أن نجنب الطفل معوقات الحفظ:- مثل الخوف الشديد وأنواع الانفعالات والتوترات العصبية، فإن التوترات النفسية والعصبية الحادة تمثل عائقاً عن التفكير السليم، كما أن الانفعالات الشديدة تؤثر تأثيراً بالغ لضرر على مختلف الوظائف والعمليات العقلية للفرد كالإدراك والتذكر والتفكير. كما أورد الزرنوجي رحمه الله في كتابه: تعليم المتعلم في طريق التعلم أن أسباب النسيان ترجع إلى:” المعاصي وكثرة الذنوب والهموم، والأحزان في أمور الدنيا، وكثرة الأشغال والعلائق” .

والطفل الخجول :- يحتاج إلى معاملة خاصة، فهو يشعر بالحرج الشديد من ترديد ما يحفظه أمام زملائه، ولهذا يمكن الاستعاضة عن التسميع الشفوي بالكتابة إن كان يستطيعها، وإذا كان الطفل أصغر من سن الكتابة يجب عدم تعجل اندماجه مع أقرانه، بل تشجيعه على الحوار تدريجيًا حتى يتخلص من خجله.

– شرح معاني الكلمات بأسلوب شيق، وبه دعابات وأساليب تشبيه، ييسر للطفل الحفظ، فالفهم يجعل الحفظ أسهل، وعلى الوالدين والمحفظين ألا يستهينوا بعقل الطفل، فلديه قدرة كبيرة على تخزين المعلومات.

– غرس روح المنافسة بين الأطفال مهم جدًا، فأفضل ما يمكن أن يتنافس عليه الصغار هو حفظ كتاب الله، على أن يكون المحفظ ذكيًا لا يقطع الخيط الرفيع بين التنافس والصراع، ولا يزرع في نفوس الصغار الحقد على زملائهم المتميزين.

– ومن الضروري عدم الإسراف في عقاب الطفل غير المستجيب، فيكفي إظهار الغضب منه، وإذا استطاع المحفظ أن يحبب تلاميذه فيه، فإن مجرد شعور أحدهم بأنه غاضب منه؛ لأنه لم يحفظ سيشجعه على الحفظ حتى لا يغضب.

– على المحفظ محاولة معرفة سبب تعثر بعض الأطفال في الحفظ “هل هو نقص في القدرات العقلية أم وجود عوامل تشتيت في المنزل” وغير ذلك بحيث يحدد طريقة التعامل مع كل متعثر على حدة.

– من أنسب السور للطفل وأيسرها حفظًا قصار السور؛ لأنها تقدم موضوعًا متكاملاً في أسطر قليلة، فيسهل حفظها

– وللقرآن الكريم فوائد نفسية جمة، فهو يُقوِّم سلوكه ولسانه، ويحميه من آفات الفراغ .

شاهد أيضاً

قصة أصحاب الفيل

كان في اليمن رجل يسمى أَبْرَهَة الأشرم، وكان عنده جيش عظيم، وكان أهل اليمن كل …