الثلاثاء 17 أكتوبر 2017
الرئيسية / صحة الطفل / الصحة النفسية / كيفية تهيئة أولادنا لمرحلة البلوغ‬ (حوار بين أم وابنها)

كيفية تهيئة أولادنا لمرحلة البلوغ‬ (حوار بين أم وابنها)

ظننت أنني المتهورة الوحيدة التي أقدمت على هذه الخطوة … باعتبار أن حديث الأم مع ابنتها يختلف تمام الإختلاف عن حديثها مع ابنها ..فهو على اعتاب الشباب ومهما كان فالأمر أكيد محرج للأم وكذلك للشاب .. إلا أنني وجدت أن المتهورات كُثر ^___^ وطالبن جميعهن بهذه التجربة وكيف تجاوزنا هذه المرحلة بهدوء واستقرار بفضل الله عزوجل ..

لا أخفيكن سرا أنني وإن كنت توترت بعض الشيء وأنا مقدمه على الحديث مع إبنتي إلا أنني مع ابني لم يكن توترا ..بل كان صراعا داخليا أخذت ما يقرب من سنة كاملة وأنا أفكر في هذا الأمر ..وماذا سأفعل ..وكيف أوصل له المعلومة الصحيحة وبدون أخطاء شرعية وبدون خجل …
قبل أن اتخذ هذا القرار ذهبت لزوجي العزيز وسألته متى ستكلم ابننا عن هذا الأمر …(لأني عندي قناعة أن الأب هو الأفضل في هذا الحديث إذا كانت العلاقة بينه وبين ابنه طيبة ..فالإبن سيتقبل منه الحديث باعتباره رجل مثله وكذلك لن يشعر بالخجل الذي يشعر به مع أمه )…إلا أنني صدمت عندما نظر لي بإستنكار ثم ضحك وقال: لن أفعل بالطبع .. وعندما سألته وكيف سيعرف هذه الأمور من نفسه ؟؟..فقال : لا تقلقي ..كلنا مررنا بهذه المرحلة ولم يحدث شيء ..

لم أقتنع نهائيا بهذا الكلام ..خاصة أن جيل اليوم يختلف تماما عن الأجيال السابقة ..فلم يكن هناك هذا الإنتفتاح وهذه الجرأة بين الشباب ..طبعا بخلاف توفر المعلومات على صفحات الإنترنت الصحيحة منها والخاطئة .. وممكن جدا وبسبب الفضول والتغيرات التي تحدث له أن يسأل اصدقائه أو يبحث في الإنترنت وقد يدخل وقتها في متاهات لا آخر لها ..هذا بخلاف إنني كنت أحمل هم إن يحصل البلوغ ( الإحتلام ) ويتفاجئ به وهو لا يدري ما هذا !!

المهم بعد استبعاد زوجي ..بدأت في البحث عن بدائل … وكان البديل الوحيد والمتاح هو والدي ( الجد ) ولكن عندما قلبتها في رأسي وجدت أنها لن تكون مجديه ..ففارق السن واختلاف الأجيال ستكون عائق كبير بينهما … ومن هنا كان القرار الرهيب ^____^ سأقوم أنا بهذا الدور ..

لم أكن أبالغ عندما ذكرت أنني ظللت تقريبا سنة وأنا أفكر في هذا الأمر ..لم أتخيل أنني قد أكون في هذا الموقف .. فالأمر محرج جدا ..كيف سأخبره وكيف سأختار الألفاظ وهل سأستطيع الرد على اسئلته أم لا .. حتى وجدت ابني تجاوز الثالثة عشر .. وبدأت ألاحظ عليه بعض الأمور التي لم يلاحظها أحد غيري باعتبار أن هذا الأمر كان يشغلني جدا … وفي يوم من الأيام قررت وعزمت واستخرت وذهبت لزوجي اعلمه بقراري ..فابتسم ابتسامه متشفيه وقال ” ورينا شطارتك ” ^___^

ذهبت لإبني وأخبرته أننا على موعد اليوم بعد صلاة المغرب في غرفته ..لأنني أريد التحدث معه في أمر ما ..وطول اليوم وأنا أفرفر في صفحات النت وعالم البلوغ للشاب وطبعا كنت ابحث في المواقع الموثوقة شرعيا وطبيا .
صليت المغرب ودعوت الله بأن يسددني ويلهمني الصواب في الحديث معه … أخذت نفس عميق ..واستعنت بالله ثم دخلت غرفته وأغلقنا الباب
بدأتها بأسئلة عاديه عن احواله وكيف دراسته وبعض الأمور العامة ..ثم ابتسمت وقلت له أكيد إنت حابب تعرف إنا عايزه اتكلم معاك في إيه ؟
فابتسم وسكت ينتظر مني الكلام : )

قلتله ” اللهم بارك انت الآن تجاوزت 13 سنة وقريبا تدخل 14 ..والفترة دي فترة مهمة جدا في حياتك ..وبيحصل فيها تغيرات كتير .. وأكيد إنت عندك خلفية عن الموضوع ده من كتب الفقه والدراسة بتاعتك ..لقيته بيقولي ببعض الخجل ” أيوه يا أمي خلاص أنا فهمت حضرتك ”
قلتله : طيب كويس بس أنا حابه نتكلم أكتر مع بعض .. ( طبعا كلامي كان بطريقة هادئة جدا ولم أظهر خجلي نهائيا مع أنني كنت أشعر بالتوتر وبعض الخجل بالفعل ويمكن هو ده إللي خلاه يهدى هو كمان ويأخذ الأمر بشكل علمي بدون قلق )…

قلتله إن المرحلة إللي بتمر بيها إسمها مرحلة البلوغ .. مرحلة مهمة جدا في حياتك ..هاتبتدى تنتقل فيها من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرجولة ..وطبعا هايحصلك تغيرات كتير جدا سواء في جسمك أو في نفسيتك أو حتى في تفكيرك .. وممكن تستيقظ صباحا وتجد بعض الماء أو البلل موجود في ملابسك ..فلا تقلق عندها لأن هذا أمر عادي ويحدث خلال هذه الفترة وما يليها ….وقتها وجدته نظر لي وحسيت إن فيه سؤال في عينه فسألته : هل ده حصل ليك قبل كده ؟؟؟
لقيته بيقولي أيوه حصل …

خلوني أعرفكم مشاعري في اللحظة دي ..لولا إني كنت أمامه وعاهدت نفسي على التعقل والهدوء لكنت بكيت ..بكل صراحة حسيت إني أم فاشلة .. إني إزاي اسيب ابني يمر بالمرحلة دي لوحده بدون ما يكون عنده خلفيه صحيحه عنها ..ازاي احساسه ومشاعره والتوتر والقلق إللي حس بيه ..ندمت إني أخذت وقت طويل حتى قررت الحديث معه ..ولكن قلت وقتها قدر الله وما شاء فعل .. وعشان كده نصيحه لكل أخت عندها ابن في المرحلة دي ..ماتتأخريش كتير وبلاش تردد .
المهم …استأنفت الحديث معه .. وكأن شيئا لم يكن وهو لم يشعر بأي تغير في ملامحي ..

سألته كم مرة حدث ؟؟ فأخبرني مرتين ..فقلت له وماذا فعلت ” قال لم أفعل شيء ..
قلتله ” شوف حبيبي .. زي ما قلتلك معنى إن ده حصل يبقى إنت كده بلغت ..وإللي حصل ليك ده إسمه احتلام .. ولازم تفهم إن ده أمر طبيعي جدا ..كل شاب في سنك بيمر بيه .. يعني ماتقلقش أو تتوتر أو حتى تحس بالخجل منه .. لأنه دليل إنك أصبحت راجل اللهم بارك ..وهاتلاقي الموضوع ده ممكن يتكرر ..بس ساعتها لازم تفهم إن في أمور بتترتب عليه .. يعني ماينفعش يحصلك كده وتصلي عادي أو تروح المسجد عادي ..لا .. الإحتلام لابد له من غسل .. وسألته ..إنت كنت تعرف كده ؟؟ قالي لا ..فحمدت الله عزوجل في سري إني أخذت هذه الخطوة وإلا ظل ابني عمرا لا أعلمه لا تصح صلاته ولا صيامه ..

تابعت حديثي معه ..وقلت له ..خلاص يبقى إنت تعرف إن لو حصل ليك كده تاني يبقى لازم تغتسل ( اذكري له كيفية الغسل الشرعي ) ..حتى لو الفجر ..لا تخجل من إنك تغتسل قبل الذهاب للمسجد …وأنا متفهمه لهذا الأمر .. لأنك لو لم تفعل لا تصح صلاتك وتأثم ..

النقطة الثانية إللي حابه اكلمك فيها هي التغيرات إللي بتحصل في جسمك ..هاتلاحظ تغيرات ممكن ماتعجبكش ..يعني مثلا إيدك وقدمك هاتحس إنهم غير متناسقين مع باقي جسمك ..لقيته انفتح ^__^ زي ما يكون ما صدق حد يريحه ..شاور على إيدك وقدمه وقال ” شوفي يا أمي ..ورفع بنطلونه شويه وأشار على الشعر الغزير في ساقه ويده وقال ” شايفه ؟؟ أنا مش عارف ده بيحصل ليه ؟؟ والحبوب في وشيء بتزيد؟؟؟
ابتسمت وقلت له ..عادي خالص ..كل ده عادي جدا ..وكل الشباب بيمروا بيه ..هاتحس إن أنفك كبيرة ومش متناسقة مع باقي ملامحك ..هاتحس إن صوتك اتغير وأصبح مختلف وإنت هاتتضايق منه ..هاتلاقي الشعر بدأ يظهر في مناطق تانية زي تحت الإبط والشارب و اللحية أو عند أعضاءك من أسفل .. كل ده عادي فترة ستأخذ سنوات قليلة وستنتهي ..لأنها مرحلة انتقالية فطبيعي جدا يكون في تغيرات …حتى البنات بتحصلهم التغيرات دي بس بطريقة تانية ..وكل راجل قدامك دلوقتي مر بكل ده … مع الوقت كل ده هايضبط وهاتلاقي بقى في تناسق بين أطرافك ..وملامح وجهك.. وصوتك نبرته هاتتحسن …

وعشان ماتقلقش أو تخاف ..هاتلاقي العضو بتاعك كمان ممكن ينتصب بدون سبب ..سألني طيب أعمل إيه ..أنا بضايق جدا من كده ؟؟ قلتله ماتتضايقش .. ده أمر طبيعي وكل إللي في سنك بيحصلهم مش إنت بس ..وهو بياخد وقت بسيط وبيرجع لطبيعته ..بس أنا حابه انبهك على حاجه مهمة .. التغيرات إللي بتحصل ليك دي مش تغيرات في الجسم بس ..لا دي في مشاعرك كمان ..يعني إنت هاتلاقي نفسك بدأت تهتم وتميل لجنس البنات ( قلتها بإبتسامة ) دي فطرة ربنا فطرها فينا كلنا .. الشاب بيميل للبنت والبنت بتميل للولد .. بس لان ديننا جميل ومش فوضى ربنا وضع حدود لينا عشان الحياة تستقيم ..
الإنتصاب ممكن جدا يحصل لأنك شفت منظر مثير مثلا أو فكرت تفكير معين .. التصرف الصحيح هنا إنك تعمل كما أمرك الله عزوجل ” وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ” لأن كثرة النظر لن تزيدك إلا إثارة ..وساعتها إنت إللي هاتتعب لأن مافيش مخرج للإثارة دي إلا لو كنت متزوج ..وبما إن حضرتك لسه غير متزوج ( وابتسمت له ) يبقى لازم تصبر وتعف نفسك وتغض بصرك حتى يرزقك الله عزوجل بالزوجة الصالحة ..وعلى قدر عفتك ستكون زوجتك .. فإذا عففت عن بنات الناس سيرزقك الله عزوجل بزوجة لم ينظر إليها غيرك ولم تعرف شابا سواك .. فالله عزوجل لا يضيع أجر من أحسن عملا ..

ثم قلت له بعض الشباب لما بيثاروا من منظر أو تفكير بيحاولا يتخلصوا من الإثارة دي بإيدهم ودي بطريقة غلط .. وحرام ..لأن ربنا سبحانه وتعالى قال ” فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ” فالمسلم يحفظ فرجه إلا عن زوجته ..يعني حتى إيده المكان ده مفروض ما يلمسه إلا فقط للإستنجاء أو الغسل
( من أكثر الأمور التي كنت أخشاها العادة السرية ولذلك أحبت أن أمر عليها مرورا سريعا بحيث أنبهه وابين حرمتها وفي نفس الوقت لا ألفت إنتباهه إليها بشكل كبير )

بالإضافة إلى إن الأمر ده مؤذي جسديا ..يعني ضار جدا على أي شاب وبيأثر تأثير سلبي جدا على علاقته بزوجته بعد الزواج .. وبيندم بعد فوات الآوان .

ثم تابعت الحديث : ولازم تاخد بالك إن الشباب في السن ده بيحبوا يتكلموا في المواضيع دي …وبيدوا معلومات لبعض ومعظم المعلومات دي بتكون غلط وممكن جدا كمان تكون خطر ..فماتحاولش إنك تسمع منهم أو تسألهم … وأي سؤال أو استفسار أنا موجودة .. مافيش خجل بينا ..لأن دي كلها معلومات من حقك إنك تعرفها وتفهمها ..
كمان في شباب على سبيل التفاخر وحب الإستطلاع ممكن جدا يظهروا عوراتهم لبعض ..فانتبه على هذا الأمر جيدا .. واحفظ عورتك كما قال الله عزوجل في مدح المؤمنين ( والذين هم لفروجهم حافظون )

طبعا كان عنده بعض الأسئلة التي لا أذكرها حاليا وكنت أرد عليها بموضوعية ..فلم أترك له سؤال بدون رد ..

في نهاية حديثي معه قلت له ..نقطة أخيرة ومهمة حابه أوضحها ليك .. معنى البلوع إنك أصبحت مكلف .. فكل كلمة وكل همسة وكل نظرة أنت محاسب عليها أمام رب العالمين ..كل تقصير منك في أمر من أوامر الله ستسأل عنه .. كل تعديك على حد من حدود الله ستأثم به … فانتبه لنفسك وحافظ على صحيفتك بيضاء نقية ..وإذا أخطأت ( وكلنا بشر ونخطئ ) فسارع بالإستغفار والله عزوجل يغفر لمن يستغفر ..
ثم سألته ..هل هناك شيء آخر تحب الحديث أو السؤال عنه ؟؟ فأجابني بلا ..فقلت له لا تتردد في اللجوء إلي إذا صادفتك مشكلة أو تحيرت في سؤال ..فتأكد أنه لا مخلوق في هذا العالم يحبك مثلى أو يخاف عليك مثلى أو يريد مصلحتك مثلي ..ثم قبلته وأنا مبتسمة ..وقلت له بمشاكسة ” إلى اللقاء في جلسة أخرى متى تحب : )

انتهت الجلسة على خير .. وخرجت وأنا مرتاحة ..سعيدة .. وكأن جبلا قد انزاح عن صدري ..وحمدت الله عزوجل أن يسر لي وأعانني على الإنتهاء منها .

أهم شئ في هذه الجلسة :

  • استعيني بالله عزوجل واسأليه السداد في قولك وحديثك معه
  • تسلحي بالمعلومات الصحيحة واقرأي عن كل التغيرات التي تحدث للشاب في هذه الفترة لتكوني على وعي بها وتشرحينها له .
  • تزودي بالأحاديث والآيات القرآنية التي تعينك في توصيل المعلومة له .
  • إياك وإظهار شعورك بالخجل أو التردد … تكلمي بهدوء وجدية ..وانظري لعينه بثقة ..ثقتك وهدوءك سينتقل تلقائيا له وسيجعله أكثر راحة في الحديث معك .
  • بعض المداعبات والمشاكسات مطلوبة في الجلسة حتى تهون عليك وعليه

ملحوظة مهمة ..هذه الجلسة لم تكن الأولى أو الأخيرة معه ..فكما ذكرت قبلا أنه أسلوب حياتنا .. فحتى تصلي لهذه المرحلة في الحديث مع ابنك لابد وأن يسبقها خطوات منك ..وجلسات .. وحوارات ..ومناقشات .. حتى إذا جاء وقت الجد استمع لك كعادته ولا ينفر منك أو من حديثك .

شاهد أيضاً

نقص هرمون النمو عند الأطفال أسبابه و أعراضه و كيفية علاجه

هرمون النمو من أهم الهرمونات الطبيعية الموجودة في الجسم , فيلعب هرمون النمو لدى الأطفال …